اقتصرنا على ذكر من جاء بعد زمن الإمام الأشعري وسار على هديه، ولم نذكر في مقدمة المفسرين شيخهم وإمامهم في هذا العلم، نعني الحافظ المفسر محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى، وكان معاصراً للإمام الأشعري وتوفي قبله، فلا يبعد أن يكون وقف على شيء من تصانيف الإمام أبي الحسن على كثرتها واستفاد منها، لا سيما وهما في بلد واحد، ومن أنعم النظر في تفسير الإمام الطبري لا يستبعد ذلك، فقد صحَّ عنه رحمه الله تعالى بعض التأويل لبعض آيات المتشابه، ونقل بعض تأويلات السلف من الصحابة والتابعين مؤيداً لها كما مرَّ في مبحث تأويلات السلف، بل نزيد ونقول إنه لا يبعد أن يكون انتسب إليه فيما لم يصلنا من كتبه، فقد ذكرت كتب التاريخ أنه قد انتهض لنصرة طريقة الإمام أبي الحسن والإمام أبي منصور جميع أهل السنة في العالم الإسلامي.
ولو افترضنا أن الإمام الطبري لم ينتسب إلى الإمام أبي الحسن، فإنه يكفينا أن يكون موافقاً له في الاعتقاد بتنزيه الباري سبحانه وتقديسه، وهذا القدر كافٍ في عدِّ الإمام الطبري ضمن من ذكرنا من المفسرين، بل هو على رأسهم، إذ المقصود اعتقاد معتقد أهل السنة والجماعة سواء انتسب إلى الأشعري أم لم ينتسب.