قد تركت الظاهر وعلمت تقدس الرب تعالى عما يوهم الظاهر فكيف يكون أخذاً بالظاهر؟! وإن قال الخصم: هذه الظواهر لا معنى لها أصلاً. فهو حكم بأنها ملغاة وما كان في إبلاغها إلينا فائدة وهي هدر، وهذا محال. وفي لغة العرب ما شئت من التجوز والتوسع في الخطاب وكانوا يعرفون موارد الكلام ويفهمون المقاصد، فمن تجافى عن التأويل فذلك لقلة فهمه بالعربية، ومن أحاط بطرف من العربية هان عليه مدرك الحقائق، وقد قيل ( وما يعلم تأويله إلا الله ، والراسخون في العلم ) فكأنه قال والراسخون في العلم أيضاً يعلمونه ويقولون آمنا به فإن الإيمان بالشيء إنما يتصور بعد العلم، أما ما لا يعلم فالإيمان به غير متأت، ولهذا قال ابن عباس: أنا من الراسخين في العلم) انتهى قول الإمام القشيري رحمه الله.
ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن دقيق العيد مؤيداً له في شرحه لحديث " لا شخص أغير من الله " (الفتح 13 / 411) قال: