تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد يظن البعض وذلك بسبب الرهج الذي يثار أمام البصائر والعقول في هذه القضية أن التأويل مذهب مبتدع ومنهج ضلال، لا سيما إذا مثل له بتأويلات المبتدعة من الفرق الباطنية وتعطيلات الجهمية وغيرها من الفرق التي اتخذت التأويل المتكلَّف مركباً وجسراً تعبر منه لهدم الدين ونقض الشريعة، والحق الذي لا يماري فيه منصف عاقل أن التأويل منهج سديد لابد منه لفهم الكتاب والسنة، ومذهب ثابت عن جماعات من السلف كما نقل ذلك علماء الأمة وأئمتها.

قال الإمام الزركشي - رحمه الله تعالى - (البرهان في علوم القرآن 2 / 207):

(وقد اختلف الناس في الوارد منها - يعني المتشابهات - في الآيات والأحاديث على ثلاث فرق:

أحدها: أنه لا مدخل للتأويل فيها، بل تجرى على ظاهرها، ولا نؤول شيئاً منها، وهم المشبهة.

الثانية: أن لها تأويلاً ولكنا نمسك عنه مع تنزيه اعتقادنا عن الشبه، والتعطيل، ونقول لا يعلمه إلا الله وهو قول السلف.

والثالثة: أنها مؤولة وأولوها على ما يليق به.

والأول باطل - يعني مذهب المشبهة - والأخيران منقولان عن الصحابة) اهـ.

فأثبت رحمه الله تعالى مذهب التأويل للصحابة.

أهل السنة الأشاعرة. · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أهل السنة الأشاعرة.ص ١٧٢