تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما ما جاء في الكتاب والسنة من الألفاظ التي ظاهرها إثبات الجهة والمكان لله تعالى فهي ـ قطعاً وباتفاق علماء السلف والخلف ـ مصروفة عن ظاهرها وحقائقها كما مرّ من أقوال العلماء، ولا خلاف بين المسلمين في ذلك كما نقل الإمام النووي عن القاضي عياض قوله المار قريباً.

وهذا الذي ذكرناه في هذه القضية الهامة إنما كان موضعه - في الأصل - كتب أهل الاختصاص ومجالس العلم التي يُفهم فيها مدلولات الألفاظ، ولكن ما الحيلة وقد أصبح مثل هذا الكلام الخطر والمسلك الوعر ندرة المجالس وحديث العامة في كل مكان، فتجد من لا يعرف نواقض الوضوء وأركان الصلاة وأحكام العبادات يرفع عقيرته بالكلام عن أعظم قضية في الإسلام بلا خوف أو وجل نعني بذلك صفات الله تعالى، وما هذا إلا بسبب ترديد مثل هذه النصوص المتشابهة التي نهى العلماء عن التحدث بها كما مرَّ من قول الإمام مالك وكما قال الإمام ابن رشد معقِّباً على قول مالكٍ ومبيناً لسبب نهيِهِ عن ذلك، قال: (وإنما نهى مالك... مخافة أن يُتحدث بها، فيكثر التحدث بها، وتشيع في الناس فيسمعها الجهال الذين لا يعرفون تأويلها فيسبق إلى ظنونهم التشبيه بها) اهـ.

أهل السنة الأشاعرة. · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أهل السنة الأشاعرة.ص ١٥٢