وسارت على هذا المنهج الأمة المحبة لله سبحانه وتعالى، سلفاً وخلفاً لم يحد عن ذلك إلا غافل أو هالك، وكان هذا المنهج منهجاً وسطاً بين من أساؤوا الظن بالله فتفكروا في ذاته، فوقعوا في التجسيم –والعياذ بالله- أو كادوا، وبين من أنكروا صفاته العلية سبحانه وتعالى. وهكذا كان السادة الأشاعرة رحمهم الله سلفاً وخلفاً على المنهج الوسط، والبصيرة التي أبصروا بها حقيقة الوقوف بالأدب في المعاملة مع الله سبحانه. وهذا ما جعل العلماء قاطبة يطلقون على السادة الأشاعرة أنهم أصحاب المذهب الحق، فكانوا أحق بها وأهلها. واستقر التدريس في كل معاهد العلم العريقة في الأمة الإسلامية مثل الأزهر الشريف، والزيتونة، والقيروان على تدريس مذهب السادة الأشاعرة اعترافاً من المحققين من علماء الأمة بأنه المذهب الحق. وإيمان العلماء هذا هو الذي دفع كثيراً منهم إلى الدفاع عن مذهب السادة الأشاعرة، فألَّف الحافظ ابن عساكر كتابه الماتع (تبيين كذب المفتري) في نصرة مذهبهم. وصنَّف العلامة أبو حامد المرزوقي- وهو الشيخ العربي التباني- كتاباً أسماه (براءة الأشعرين). فكانت نصرتهم هذه نصرة للحق وأهله، وقد توالت المصنفات من العلماء المحققين
أهل السنة الأشاعرة. · الصفحة ١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أهل السنة الأشاعرة.ص ١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي