تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاقتصر رحمه الله تعالى على ذكر هذين المذهبين، ونص على أن مذهب التأويل منقول أيضاً عن السلف رضوان الله تعالى عليهم، وهذا ليعلم من ينحى على الأشاعرة والماتريدية باللوائم ويصفهم بالابتداع لكونهم سوّغوا مسلك التأويل بشروطه أنه على السلف يعيب وإياهم ينتقص.

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في مثل هذه النصوص (فتح الباري 13 / 466): (إما تفويض وإما تأويل) اهـ.

وقال أيضاً أثناء رده على أبي إسماعيل الهروي حين اعترض على من أوّل أحاديث النزول، وذكر - أي الهروي - عدة أحاديث في الصعود زاعماً أنها لا تقبل التأويل، فردّ عليه الحافظ بعد أن وصفه بالمبالغة في الإثبات ونقل طعن البعض عليه بسبب ذلك، قال الحافظ (الفتح 13 / 476): (فهذه الطرق كلها ضعيفة، وعلى تقدير ثبوتها لا يقبل قوله " إنها لا تقبل التأويل " فإن مُحصِّلها ذكرُ الصعود بعد النزول، فكما قَبِلَ النزولُ التأويلَ لا يُمنع قبولُ الصعودِ التأويلَ، والتسليم أسلم) اهـ.

فانظر إلى قوله رحمه الله (والتسليم أسلم) يتبين لك كونهم - رحمهم الله تعالى - ما طرقوا سبيل التأويل إلا مضطرين ملجئين، ولولا ذلك لوقفوا حيث وقف السلف رضوان الله على الجميع.

أهل السنة الأشاعرة. · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أهل السنة الأشاعرة.ص ١٢٢