1 - الإمام البيهقي. قال: والذي روينا عن الشافعي وغيره من الأئمة في تكفير هؤلاء المبتدعة فإنما أرادوا به كفراً دون كفر (1).
2 - الإمام البغوي. قال: وأجاز الشافعي شهادة أهل البدع والصلاة خلفهم مع الكراهية على الإطلاق فهذا القول منه دليل على أنه أطلق على بعضهم اسم الكفر في موضع أراد به كفراً دون كفر (2).
وآخرون قالوا بتكفيرهم طوائف وأفراداً وإخراجهم من الملة جملة .. قال ابن تيمية: وهو قول الأكثرين (3).
وقد تبين خطأ هذا الاختيار والصحيح التفصيل كما تقدم .. وهذا لا يعني أبداً عدم تكفير أعيان بعض المتأولين مطلقاً فهذا القول خطأ كخطأ من يقول بتكفيرهم مطلقاً.
فإن الإمام أحمد نقل عنه تكفير أعيان بعض الجهمية كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى (4).
وليعلم أن هذا الذي تقدم هو في البدع المكفرة لا في البدع التي لا تعد كفراً، فهذه لا يدور حولها هذا الحديث.
الفرقان بين المتأولين والملحدين:
بعد هذا التطواف في كلام الأئمة رحمهم الله تعالى تبين الفرق بين من قصد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فأخطأ السبيل ولم يصب المراد وبين من هو في شقاق مع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لايقيم شاناً لأمره ولا يلتفت إلى ما جاء به إلا بعين الازدراء والتحقير، همه المعاندة والإعراض، إذا وقعت به واقعة لا يلتفت أبداً إلى معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من أمر فيها، فهذا وإن قال كلمة الإسلام (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، فإنه من أكفر خلق الله تعالى ومن أبعدهم عن دينه، ولذلك كان من حجج بعضهم في عدم تكفير المبدلين لشرع الله تعالى من الحكام أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى لم يكفر المأمون ولا المعتصم مع قولهم بأقوال مكفرة عنده كقولهم بخلق القرآن وبقول جهم في الأسماء والصفات، فشتان بين من أراد الحق فأخطأه وهو يريد أن يحقق لا إله إلا الله في نفسه وأمته وبين من رفع شعار العلمانية وزعم أن الله تعالى لا حق له في التشريع والقضاء.
ثم تبين لك الفرقان بين الزنادقة كالإسماعيلية والقرامطة والدرزية ومن شابههم في هذا العصر ممن يقولون إن القرآن (إفراز) واقعي أو إن القرآن كتاب مواعظ لا أحكام أو كتاب أدب لا كتاب هداية، أو يقولون إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم غير ملزم لنا بل هو ملزم لعصره فقط، أو يقولون إن حكم الله تعالى لا ينفع اليوم وليس له قيمة في إصلاح الحياة، وبين المتأولين الذين وإن قالوا ما هو كفر من المقالات، وقالوها متأولين آية أو حديثاً، أرادوا متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ففاتهم المراد، فهم وإن كانوا ضلالاً وقالوا كلمة الكفر إلا أن تكفير الواحد منهم لابد من إعمال قواعد قضائية فيه وذلك من تحقق شروط وإنتفاء موانع، ثم هذا لايعني أبداً أن لا يكفر المتأول أبداً فقد يغلب على نظر العالم
(1) السنن الكبرى10/ 207.
(2) شرح السنة1/ 228.
(3) مجموع الفتاوى12/ 487.
(4) الفتاوى12/ 489، وكذلك سمى ابن تيمية كبراءهم بالزنادقة.