تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد عرفه ابن الأعرابي بقوله :" مسجَد بفتح الجيم محراب البيوت؛ ومصلى الجماعات "(1) )

وهذا المعنى فيه عموم أيضا ، وإن لم يكن كالعموم في تعريف الزجاج . فهنا قد أدخل محاريب البيوت ، وكذلك المصليات التي تقام فيها الجماعات . وهذا ليس هو المراد من هذا البحث ، فإن المصلى له أحكام تختلف عن المسجد ، كما سنذكر ذلك في طيات البحث _ إن شاء الله _

والتعريف الذي يختاره الباحث ويميل إليه مأخوذ من تعريف النبي صلى الله عليه وسلم للمسجد ؛ وذلك حين أرشد ذلك الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد ( وكان جاهلا لم يعرف حرمة المسجد ولا ماذا يعني ) فقال له صلى الله عليه وسلم :" إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ " (2)

من خلال ذلك التعريف النبوي يتضح أن المسجد هو :

مكان مخصوص له أحكام مخصوصة بني لأداء عبادة الصلاة وذكر الله وقراءة القرآن .

ومما يعضد هذا التعريف قول الله تعالى في كتابه الكريم :( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ، رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار ) (3)

ومن خلال التعريف اللغوي واشتقاقاته يتبين أن تلك الاشتقاقات تعود إلى معنيين :

الأول : أن المسجِد هو مكان العبادة .

الثاني : أن المسجِد هو موضع السجود .

وكلا المعنيين يشتمل عليه التعريف الشرعي: فإن المسجد هو المكان الذي تقام فيه الصلاة ، والصلاة عبادة من العبادات ، فهو مكانها الأصلي الذي تؤدى فيه .

(1) المصدر السابق ، ج 3ص 204

(2) رواه مسلم / حديث رقم ( 429)

(2 ) سورة النور ( الآية 36، 37)

أحكامحضور المسجد · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكامحضور المسجدص ٥