ولا بد من الإشارة هنا إلى أنه يجب على المصلي أن يمنع أحداً يمر بين يديه ، ودليل ذلك حديث أبي سعيد الخدري _ رضي الله عنه _ قال : قال _ صلى الله عليه وسلم _ : " إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان ) وفي رواية ( فإن معه القرين )(1) وهذا يؤكد أهمية وضع السترة حتى يعلم المار أن هناك من يصلي فلا يمر بين يديه .
وقد ذكر الشوكاني : ( معنى( المقاتلة ) الواردة في الحديث عن القاضي عياض والقرطبي أنها المدافعة ، وروي عن بعض الشافعية حقيقة القتال ، وقال القاضي عياض :" إن دفعه بما يجوز فهلك فلا قَوَد عليه باتفاق العلماء" وأما إن كان بما لا يجوز فعليه الدية . وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قاد رجلاً دفع آخر يريد المرور بين يديه فكسر أنفه ) . ( (2) .
المطلب الثامن : مشروعية السترة في الحرم وحكم المرور بين يدي المصلي هناك
هاتان مسألتان :
فالمسألة الأولى : مشروعية السترة في الحرم .
والقول الصحيح فيها أنها تشرع في الحرم وغيره ولا فرق في ذلك لجملة من الأدلة منها :
1- حديث أبي جحيفة _ رضي الله عنه _ قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجر فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين ونصب بين يديه عنََزة )(3)
2- حديث جابر في وصفه لحجة النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) فجعل المقام بينه وبين البيت(4) .
3- عن صالح بن كيسان قال : " رأيت ابن عمر يصلي في الكعبة ولا يدع أحداً يمر بين يديه "(5)
فهذه النصوص صريحة في مشروعية السترة في الحرم .
(1) 5 ) رواه البخاري / حديث رقم ( 509)
(2) نيل الأوطار ، مرجع سابق ،ج 3 ص 9
(3) رواه البخاري / حديث رقم ( 469 )
(4) رواه مسلم / حديث رقم ( 2137) .
(5) رواه مالك / حديث رقم ( 331 )