أدلة القول الأول:
1 - ما جاء في قصة الثلاثة من بني إسرائيل وفيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً ... ، فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحبُّ إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس قال: فمسحة فذهب عنه وأعطي شعراً حسناً .. ) الحديث (23).
ووجه الدلالة: أن الملك مسح على هذا الأقرع فذهب عن قرعه وأعطي شعراً حسناً فدل ذلك على أن السعي في إزالة هذا العيب واستنبات الشعر الحسن لا بأس به، إذ لو كان محرماً لما فعله الملك.
2 - أن زرع الشعر ليس من باب تغيير خلق الله أو طلب التجمل والحسن زيادة على ما خلق الله ولكنه من باب ردّ ما خلق الله عزّ وجلّ وإزالة العيب، وما كان كذلك فإن قواعد الشريعة لا تمنع منه (24).
3 - أن الصلع والقرع يعتبر عيباً في الإنسان يجد من أصيب به الألم النفسي والازدراء من الناس، وفي قصة الأبرص والأقرع والأعمى لما سئل الأقرع: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس، وزراعة الشعر هي من باب علاج هذا العيب، وقد دلت الأدلة الكثيرة على جواز العلاج والتداوى من الأمراض والعيوب التي تقع للإنسان، قال النووي ــ رحمه الله ــ في شرحه لحديث ابن مسعود رضي الله عنه (في لعن النبي صلى الله عليه وسلم للواشمات والمستوشمات .... ): "أما قوله: (المتفلجات للحسن) فمعناه يفعلن ذلك طلباً للحسن، وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس. ا. هـ (25).
فبين رحمه الله أن المحرم ما كان المقصود منه التجميل والزيادة في الحسن، وأما ما وجدت فيه الحاجة الداعية إلى فعله فإنه لا يشمله النهي والتحريم (26).