تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدلوا لذلك بما أن النص الوارد في تحريم النمص قد جاء عاماً وقد فشره بعض أهل اللغة بأخذ الشعر من الوجه (46).

القول الثاني: أن النمص خاص بأخذ شعر الحاجبين فقط وقال به

أبو داود صاحب السنن (47)، وبعض الفقهاء (48).

واستدلوا لذلك بأن حديث ابن مسعود قد ورد بلفظ (المتنمصات)، والمتنمصات جمع متنمصة وهي التي تطلب أن يُفعل بها التنمص، وهو من باب تفعل أو معناه التكلف والمبالغة في إزالة الشعر من الوجه، ولا تتحقق المبالغة في إزالة الشعر من الوجه إلا في الحاجبين؛ لأنهما المحل الطبيعي لظهور الشعر في وجه المرأة، فإذا بالغت المرأة في نتف شعر الحاجبين للتجمل والتحسين كأن تزيلهما كلياً أو ترققهما حتى يصيرا كالقوس أو الهلال فهو النمص المنهي عنه (49).

ولعل هذا القول الأخير - والله أعلم ــ هو الأقرب ويؤديه أن ظهور الشعر في وجه المرأة - في غير الحاجبين ــ يعتبر عيباً ونقصاً وما كان كذلك فيبعد أن تكون المرأة منهية عن إزالته، ولهذا فإن الفهقاء أجازوا للمرأة إزالة اللحية والشارب بالنتف أو الحلق. والله أعلم.

وأما ما نص الشرع على طلب إزالته فكشعر الإبط والعانة والشارب.

أما شعر الإبط والعانة فقد أجمع العلماء على مشروعية نتف الإبط وحلق العانة (50) استناداً للأحاديث التي فيها ذكر خصال الفطرة، وقد ذكراً من خصال الفطرة، ومن ذلك ما جاء في الصحيحين (51) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الفطرة خمس: الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب).

وقد ذكر العلماء أن الأفضل أن يكون أخذ شعر الإبط والعانة كما جاء في الحديث أي بنتف الإبط وحلق العانة مع جواز إزالة الشعر بأي مزيل؛ لأن المقصود هو الإزالة، قال الموفق ابن قدامة

أحكام زراعة الشعر وإزالته · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام زراعة الشعر وإزالتهص ١٥