فعل الزنا، وهذا يوجب إثبات تحريم البنت فهو من الزجر فإنه يعلم أنه لا يستفيد من هذه البنت لا بكونها بنتا له، ولا تحل له زوجة، فلهذا أثبتنا الحرمة ولم نثبت النسب (1)، فالزنا لا يصلح طريقا لاكتساب أمر مشروع.
9 - أنه لا يحل له التزوج ببنت التي زنى بها من غيره عند الجمهور وهذه أغلظ (2).
القول الثاني:
يجوز للرجل نكاح بنته من الزنا وكذلك قريبته مطلقاً.
وهو قول الشافعية (3)، وبعض المالكية (4) رحمهم اللَّه، وحرم بعض المالكية البنت على الزاني فقط لكونها بنت موطوءته فكانت كالربيبة (5) لا لأنها تأخذ حكم البنت، وكرهه بضع الشافعية خروجاً من الخلاف.
أدلة القول الثاني:
1 - استدل أصحاب القول الثاني بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ... وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (6).
فقوله ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ تناول البنت المضافة إليه نسباً، والبنت من الزنا غير مضافة إليه نسباً بل إضافتها إليه حرام (7).
2 - أنها أجنبية منه ولا تنتسب إليه شرعاً فانتفت سائر أحكام النسب عنها فلا
(1) المبسوط 3/ 207.
(2) الفتاوى الكبرى 3/ 110.
(3) أسنى المطالب 3/ 148، تحفة المحتاج 7/ 299.
(4) مواهب الجليل 3/ 462، حاشية الصاوي 2/ 402.
(5) حاشية الخرشي 3/ 207.
(6) سورة النساء، الآية: 23، 24.
(7) المبسوط 3/ 206.