، وقياس الأولى (1).
3 - أن اللَّه تعالى قال: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ (2) قال العلماء، احتراز عن ابنه الذي تبناه كما قال تعالى: ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً﴾ (3).
ومعلوم أنهم في الجاهلية كانوا يستلحقون ولد الزنا أعظم مما يستلحقون الولد المتبنى، فإذا كان الله تعالى قيد ذلك بقوله ﴿مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ ومع ذلك لم يقيد البنات في قوله ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ ليدل على أنه يشمل كل من كان في لغتهم داخلاً في الاسم (4).
بمعنى أنهم لما أراد تخصيص الحكم بالابن من الصلب قيده بذلك في حين أنه لم يتبن البنات ببنات الصلب ليشمل كل ما يسمونه بنتاً، فأهل الجاهلية يستلحقون الابن المتبنى، وبنت الزنا والله تعالى قيد الابن احترازا من الابن المتبني ولم يحترز من بنت الزنا فدل على دخولها في عموم ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾.
4 - لأنها بنته لغة، والخطاب إنما هو باللغة العربية ما لم يثبت نقل كلفظ الصلاة فيصير منقولاً شرعياً (5).
5 - لأنها انثى مخلوقة من مائه وهذه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة وهذا هو معنى البنت حقيقة إلا إنها لا تنسب إليه شرعاً لما فيه من إشاعة الفاحشة وهذا لا ينفي النسبة الحقيقية، ويدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في امرأة هلال بن أمية (6): (وإن جاءت به "
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية 32/ 135، 136.
(2) سورة النساء، الآية: 23.
(3) سورة الأحزاب، الآية: 37.
(4) مجموع الفتاوى 32/ 135، 136.
(5) المغني 7/ 91، فتح القدير 3/ 209، 219، البحر الرائق 3/ 99.
(6) هو: هلال بن أمية بن عامر بن قيس الأنصاري الواقفي، صحابي، شهد بدراً وما بعدها، وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا ثم تاب الله عليهم، قذف امرأته ولاعنها، الإصابة 10/ 252، الاستيعاب 10/ 402.