المسألة الثانية
أثر الزنا في المحرمية
ويدخل تحت هذا الموضوع أمران:
الأول: أثر الزنا في نشر المحرمية في أم موطوءته بالزنا، وبنتها من غيره، وهل يأخذ حكم النكاح؛ فيكونان محارم له، وليس هذا مجال بحثنا (1).
الثاني: أثر الزنا في نشر المحرمية بين الزاني والبنت المتخلِّقة من ماءه فهل يكون محرماً لها؟.
وهل يكون ابنه من النكاح وأبوه وأخوه وعمه محارم لبنته من الزنا؟.
وهل يكون ابنه من الزنا محرماً لبنته من النكاح؟.وأخته وعمته وأمه.
فنقول أنه مرَّ معنا أن المحرمية تنتشر بالنسب، والرضاع، والمصاهرة، فأما الرضاع والمصاهرة فلا يدخلان هنا، وأما النسب فهو الذي يرتبط به حكم المحرمية هنا، فإن قلنا أن ولد الزنا - ابناً كان أو بنتاً - منسوب إلى الزاني قلنا بالمحرمية بين الأب وبنته، وبين أولاد الزاني من الزنا، وأولاده من النكاح.
وهذا لا يكون إلا في حالة أن لا تكون الأم فراشاً واستلحق الزاني الولد - عند من يقول بذلك -.
أما على رأي الجمهور؛ فإن النسب منقطع بين الزاني وما تخلق من مائه مطلقاً؛ فيترتب عليه عدم انتشار المحرمية إذ هي فرعٌ للنسب (2).
وهذا في سائر أحكام المحرمية من إباحة النظر والخلوة والسفر باستثناء تحريم النكاح فإن له حكماً خاصاً لأنه متعلق بالأبضاع فيحتاط لذلك، وهذا ما سنعرفه في المطلب التالي بإذن اللَّه.
(1) راجع في ذلك المراجع السابقة.
(2) حاشية الدسوقي 2/ 250، شرح ابن القيم لسنن أبي داود (بهامش عون المعبود) 6/ 368.