المسألة الثالثة
التوارث بين ولد الزنا وبين أخيه التوأم
إذا زنت المرأة فولدت توأماً ثم مات أحدهما وترك الآخر فقد اختلف العلماء في إرثه منه إلى قولين:
القول الأول:
أنه يرثه ميراث الأخ لأم، وهذا قول الحنفية (1)، والمشهور عند المالكية (2)، والشافعية (3)، والصحيح من مذهب الحنابلة (4) لإنهما وإن كانا من صلب رجل واحدٍ إلا أنهما غير منسوبين إليه فلا يأخذان حكم الشقيقين لأن الشقيقين هما المنتسبان إلى أب واحد نسبة صحيحة.
أما هذا فلا أب لهما وليس بينهما نسب إلا بالأمومة.
القول الثاني:
أنه يرثه ميراث الأخ الشقيق، وهذا مقابل المشهور عند المالكية (5) ورواية عن الإمام أحمد (6) لأنهما مخلوقان من ماء رجل واحد يقيناً وإن لم ينسبا إليه، فهما إذا اشتركا في صلب رجلٍ واحدٍ ورحم أمٍ واحدة كان ذلك معنى مناسباً لقوة قرابتهما التي تعطيهما حكم الشقيقين.
المسألة الرابعة
التوارث بين ولد الزنا وبين أمه ومن أدلى بها
أولاً: ميراث ولد الزنا من أمه وممن يدلي الولد إليه بها:
ولد الزنا كغيره من الأولاد من جهة إرثه من أمه؛ لأنه ولدها فيدخل في عموم قول اللَّه تعالى: ﴿يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ... الآية﴾ (7)، ولأنه منسوب إليها والنسب هو سبب الإرث.
وهو كابن الملاعنة وقد ورد في خبرها الذي رواه سهل بن سعد الساعدي (8) - رضي الله عنه - قال (وكانت حاملاً، فأنكر حملها، وكان ابنها يدعى إليها، ثم جرت السنة في الميراث أنه يرثها وترث منه ما فرض اللَّه لها) (9) وليس لأهل العلم خلاف في ذلك فلم يفردوه ببحث (10).
والمقصود بمن يدلي الولد إليه بالأم: الأخ لأم، وكذلك بقية أقارب الأم على القول بتوريث ذوي الأرحام.
ثانياً: ميراث الأم من ولدها من الزنا:
البحث في هذه المسألة إنما هو في حالة عدم إلحاق ولد الزنا بأبيه، وهذا مطلقاً عند الجمهور.
وعلى رأي اسحاق ومن معه في غير ما إذا كانت أمه غير فراش واستلحقه الزانى.
(1) البحر الرائق 4/ 129.
(2) شرح مختصر خليل للخرشي 8/ 222.
(3) أسنى المطالب 3/ 20.
(4) شرح منتهى الإرادات 2/ 508.
(5) شرح مختصر خليل للخرشي 8/ 222.
(6) الإنصاف 7/ 308.
(7) سورة النساء، الآية: 11.
(8) هو: سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي من مشاهير الصحابة كان اسمه حزناً فغيره رسول الله ص، توفي سنة 91 هـ، الإصابة 4/ 275، الاستيعاب 4/ 277.
(9) هذا من قول الراوي سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - رواه البخاري كتاب التفسير تفسير سورة النور باب "والخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين" 8/ 448، ومسلم كتاب اللعان 10/ 123، واللفظ للبخاري.
(10) وانظر الإشارة إليه في البحر الرائق 8/ 574، أسنى المطالب 3/ 20.