وأجمعوا على أن إحرام المرأة في وجهها ، وروى عن النبي عليه السلام أنه نهى المرأة الحرام عن النقاب و القفازين .
ثم قال : وعلى كراهية النقاب للمرأة جمهور علماء المسلمين من الصحابة و التابعين ، ومن بعدهم من فقهاء الأمصار أجمعين ؛ لم يختلفوا في كراهية الانتقاب و التبرقع للمرأة المحرمة ، إلا شيء روي عن أسماء بنت أبي بكر ، أنها كانت نغطي وجهها وهي محرمة ؛ وروي عن عائشة أنها قالت تغطي المحرمة وجهها إن شاءت ن وقد روي عنها أنها لا تفعل وعليه الناس .
وأما القفازان ، فاختلفوا فيهما أيضاً ، فروي عن يعيد بن أبي وقاص ، أنه كان يلبِّس بناته وهن محرمات القفازين ، ورخصت فيهما عائشة أيضاً ؛ وبه قال : عطا والثوري ،ومحمد بن الحسن ، وهو أحد قولي الشافعي ؛ وقد يشبه أن يكون مذهب ابن عمر ، لأنه كان بقول : إحرام المرأة في وجهها .
وقال مالك : إن لبست المرأة القفازين افتدت ، وللشافعي قولان في ذلك ، أحدهما تفتدي ، والآخر لا شيء عليهما .
قال أبو عمر ابن عبد البر : الصواب عندي قول من نهى المرأة عن القفازين ، وأوجب عليها الفدية ، لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلاف بين العلماء بعد ما ذكرنا في انه جائز للمرأة المحرمة لباس القمص ،والخفاف ، والسراويلات وسائر الثياب التي لا طيب فيها ، وأنها ليست في ذلك كالرجل .
وأجمعوا أن إحرامها في وجهها دون رأسها ، وأنها تخمر رأسها وتستر شعرها وهي محرمة.
واستحبوا لها أن تستدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلاً خفيفاً تستتر به عن نظر الرجال إليها ، ولم يجيزوا لها تغطية وجهها وهي محرمة إلا ما ذكرنا عن أسماء .
روى مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر ، أنها قالت : كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق .