تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما قلَّ تكلمُ العلماء في ذلك لأن هذا نادر ، فلا يكاد بمكة يعجز عن سترة يطوف بها ، لكن لو قدر أنه سلب ثيابه ، والقافلة خارجون لا يمكنه أن يتخلف عنهم ، كان الواجب عليه فعل ما يقدر عليه من الطواف مع العري ، كما تطوف المستحاضة ، ومن به سلس البول مع أن النهى عن الطواف عرياناً أظهر وأشهر في الكتاب والسنة ، من طواف الحائض .

وهذا الذي ذكرته هو مقتضى الأصول المنصوصة ، العامة المتناولة لهذه الصورة لفظاً ومعنى ، ومقتضى الاعتبار والقياس على الأصول التي تشابهها ، والمعارض لها إنما لم يجد للعلماء المتبوعين كلاماً في هذه الحادثة المعينة ، كما لم يجد لهم كلاماً فيما إذا لم يمكنه الطواف إلا عرياناً ، وذلك لأن الصور التي لم تقع في أزمنتهم لا يجب أن تخطر بقلوبهم ، ليجب أن يتكلموا فيها ، ووقوع هذا وهذا في أزمنتهم إما معدوم ، وإما نادر جداً ، وكلامهم في هذا الباب مطلق عام ، وذلك يفيد العموم ، لو لم تختص الصورة المعينة بمعان توجب الفرق والاختصاص ، وهذه الصورة قد لا يستحضرها المتكلم باللفظ العام من الأئمة لعدم وجودها في زمنهم والمقلدون لهم ذكروا ما وجدوه من كلامهم .

أحكام تختص بها المرأة في الحج · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام تختص بها المرأة في الحجص ٢٣