ويتضح لنا مما تقدم أن جميع التعاريف التي ذكرها الفقهاء لم تذكر ما يجب توافره في العاقدين ، كما أن تعريفي الحنفية والشافعية لم يوضحا ما ينبغي توافره في رأس المال وكيفية توزيع الربح في حين أن تعريفي المالكية والحنابلة قد ذكر ذلك ، وكذلك لم ينص من هذه التعاريف على اعتبار المضاربة عقداً إلا تعريف الأحناف ، أما بقية التعاريف فلم تذكر ذلك .
وبهذا تكون هذه التعاريف قد جاءت متغايرة في مدلولاتها ، فضلاً عن إبهامها لحقيقة المضاربة بإغفالها الكثير من الأمور الأساسية التي يتوقف وضوح معنى المضاربة على ذكرها (1) .
التعريف المختار :
والتعريف الجامع المانع إن شاء الله هو :
" المضاربة عقد يتضمن دفع مال خاص - وما في معناه - معلوم قدره ونوعه وصفته من جائز التصرف لعاقل مميز رشيد يتجر فيه بجزء مشاع معلوم من ربحه له " .
شرح التعريف :
" عقد " يشمل على كل عقد بين اثنين أو أكثر .
" يتضمن دفع " أي تسليم المال للعامل لا دين في ذمة المضارب لعدم حضور المال وتسليمه .
" مال خاص " وهو كل مالا تختلف قيمته بالارتفاع والانخفاض من العملات المستعملة .
" وما في معناه " أي معنى الدفع كالوديعة والعارية والمغصوب إذا قال ربها لمن هي بيده ضارب بها .
" معلوم قدره ونوعه وصفته " أي قدر المال المدفوع كقوله : خذ عشرين ألف ريال سعودي ضارب بها .
" من جائز التصرف " وهو البالغ العاقل المالك للمال أو من ينوب عنه ، وكذا المميز المأذون له في التجارة .
" لعاقل مميز رشيد " فلا تصح من مجنون ولا صبي غير مميز ولا سفيه .
" يتجر فيه " بالبيع والشراء .
" بجزء مشاع معلوم " النسبة كنصف أو ثلث كائن .
" من ربحه " أي ربح المال .
" له " أي العامل (1) .
* * *
المبحث الثاني : أدلة مشروعية المضاربة
المطلب الأول :
في بيان مشروعيتها من : الكتاب ، السنة ، الإجماع القياس ، الآثار ، المعقول .
أولاً : الكتاب :-