وقال ابن قدامة : " وإن دفع رجل ألفاً مضاربة على أن الربح بينهما .. قال ابن الخطاب لأن العامل يملك الربح بظهوره فإذا ملكه جرى في حول الزكاة (3) .
3) أن حصة المضارب لا زكاة فيها لأن ملك المضارب عير تام ولا يختصر به دليل أنه لو ضر أو نقص قيمة الأصل جبر من الربح . وبهذا قال الشافعية في أحد أقوالهم رجحه اختاره ابن قدامة من الحنابلة وإن إخراجها منه قبل القسمة لم يجز . لأن الربح وقاية لرأس المال (4) .
الفصل الرابع
مبطلات شركة المضاربة
مبحث
* حكم المضاربة بالأسهم :
على ضوء ما سبق من التعريف بالمضاربة الشرعية يمكن أن يقال : إن المضاربة بالأسهم تكون على نوعين :
* أولاً :
إذا اعتبرنا الأسهم بذاتها عروض تجارة بغض النظر عما تمثله من أصول وموجودات الشركة فحينئذ يصح أن يضارب العامل فيها لرب المال - وهو مالك الأسهم - ، باعتبار أن الصحيح جواز المضاربة بالعروض ، وأنه لا يشترط أن يكون رأس المال من النقد .
فيأخذ العامل هذه الأسهم ويبيع ويشتري بها بقصد الربح ، فإذا ربحت أخذا كل واحد من العامل ورب المال نصيبه المحدد مسبقاً على سبيل الشيوع ، كما سبق في الشروط .
والخلاصة :
أن المضاربة بالأسهم باعتبارها عروض تجارة صحيحة موافقة للأصول الشرعية - فيما يظهر لي - والله تعالى أعلم .
* ثانياً :
إذا نظرنا إلى الأسهم على أنها تمثل نصيباً أو حصة شائعة من أصول وموجودات الشركة ، فالمضاربة بها بهذا الاعتبار تتعارض - فيما يظهر لي - مع بعض الشروط المتقدمة ، على التفصيل التالي :
1- تتعارض مع الشرط الأول إذا كانت موجودات الشركة عروض تجارة ، لكن سبق أن الصواب عدم صحة هذا الشرط .
2- الأئمة أبا حنيفة ومالكاً والشافعي يشترطون تسليم رأس المال إلى العامل ، وفي الشركات المساهمة لا يمكن لمالك الأسهم أن يسلم ما تمثله هذه الأسهم من موجودات الشركة إلى العامل ؛ لأنها تحت تصرف مجلس إدارة الشركة فقط .