والذي أراه أن الربح يصبح حقاً للمضارب متى ظهر الربح في أية كيفية ظهر فيها ، قسم المال أو لم يقسم ، لا سيما إذا أخذنا بالرأي القائل أنه لا بد من تنضيض مال المضاربة قبل القسمة وقبل معرفة الربح والخسارة ، حتى يعرف بهذا التنضيض ما إذا كانت الشركة قد ربحت أو خسرت ، ولا يفرز الربح حتى يفرز رأس المال لقول النبي صلى الله عليه وسلم " مثل المؤمن مثل التاجر لا يسلم له ربحه حتى يسلم له رأس المال . كذلك المؤمن لا تسلم له نوافله حتى تسلم له عزائمه " .
ولأن الربح فرع ورأس المال أصل ولا يقسم الفرع قبل سداد الأصل .
ويجبر من الربح أي تلف يحدث بآفة سماوية أو خسارة بسبب العمل والمحال في يد المضارب ، أو أي نقص يحدث بتغيير الأسعار ، أما إذا تلف أو هلك المال قبل المباشرة في الشركة أو قبل تمام العقد فلا يجبر من الربح وإنما يعتبر الباقي رأس مال المضاربة .
ولا يضمن رأس المال إلا بالتعدي وتجاوزه ما حدده له من المضاربة المقيدة . أو شرائه شيئاً نهي عن شرائه ، وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال " لا ضما ن على من شورك في الربح " .
فإذا فعل ما نهي عنه أو تعدى ما ليس من عمل المضاربة أو أهمل في صيانة المال ضمن رأس المال ، لتقصيره وظلمه ، ولأنه متصرف في مال غيره بغير إذنه (1) .
* * *
المبحث الثالث : حكم زكاة مال المضاربة
تمهيد :
بما أن المال أحد أركان المضاربة الأساسية لهذا كان واجباً دفع الزكاة عن هذا المال . لما هو معلوم من وجوب الزكاة . وهي الركن الثالث من أركان الإسلام . اسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم : " بني الإسلام على خمس ، شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج بيت الله " أو كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم .