تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بين ابن تيمية عند كلامه على لفظ الإجارة أن فيه عموماً وخصوصاً ، وأنها على ثلاث مراتب :

1) أن لفظ الإجارة يقال لكل من بذل نفعاً بعوض سواء كان العمل معلوماً أو مجهولاً .

2) الإجارة التي هي الجعالة وهي أن يكون النفع غير معلوم ولكن العوض مضمون .

3) الإجارة الخاصة وهي أن يستأجر عيناً أو يستأجره على عمل في الذمة بحيث تكون المنفعة معلومة فيكون الأجر معلوماً والإجارة لازمة .

ثم قال بعد ذلك : " والمساقاة والمزارعة والمضاربة ونحوهن من المشاركات على نماء يحصل من قال هي إجاره بالمعنى الأعم أو العام فقط ومن قال هي إجارة فقد أخطأ (1) .

الترجيح :

والذي يظهر رجحانه هو رأي الحنابلة والظاهرية واختيار شيخ الإسلام وتلميذه . وأن المضاربة نوع من الشركات لاشتراك المضارب والمالك في المغنم والمغرم ولأن المضاربة عقد شركة في الصحيح وليس عقد إيجار وذلك لأنه يتم بموجبه الاشتراك في الربح (2) .

جاء في المبسوط : " وجواز عقد الشركة بين اثنين بالمال دليل جواز هذا العقد لأن من جانب كل واحد منهما هناك ما يحصل به الربح فينقد شركة في الربح (3) " .

وجاء في البدائع : " والمضاربة عقد شركة في الربح " (4) .

* * *

المبحث الثالث

الحكمة من المضاربة في الشريعة الإسلامية

قد شرعها الإسلام وأباحها تيسيراً على الناس . فقد يكون بعضاً منهم مالكاً للمال ولكنه غير قادر على استثماره . وقد يكون هناك من لا يملك المال ، لكنه يملك القدرة على استثماره .

فأجاز الشرع هذه المعاملة لينتفع كل واحد منهما - المضارب ، رب المال - فرب المال ينتفع بخبرة المضارب ، والمضارب ينتفع بالمال ،ويتحقق بهذا تعاون المال والعمل .

والله ما شرع العقود إلا لتحقيق المصالح ودفع الحوائج (1) .

* * *

المبحث الرابع : حكم المضاربة

أحكام شركة المضاربة · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام شركة المضاربةص ١٢