1 - قوله تعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)، وجه الدلالة: أن قضية التكريم أن لا يحكم بنجاسته بالموت 0
2 - أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره بين أصحابه، قال أنس: لما رمى النبي الجمرة ونحر نسكه ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحه الأنصاري فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر فقال: احلق فحلقه فأعطاه أبا طلحه فقال اقسمه بين الناس، وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم حين حلق شعره بمنى قسمه بين أصحابه ولو كان نجساً لمنعهم منه
3 - ولقوله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن لا ينجس، وفي لفظ الدار قطني المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً، وروى الدار قطني أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه فإنه ليس بنجس، وجه الدلالة: أن المؤمن طاهرة جميع أعضائه حياً وميتاً ومن ذلك شعره 0
4 - أنه كان في قلنسوة خالد شعر من شعر الرسول صلى الله عليه وسلم ولو كان نجساً لما ساغ هذا 0
5 - لأن ما كان طاهراً من النبي صلى الله عليه وسلم كان طاهراً ممن سواه كسائره 0
6 - ولأن الشعر متصله طاهر فمنفصله طاهر كشعر الحيوانات كلها 0
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن طهارة الشعر فقال (وأما الشعر فإنه ينمو ويتغذى ويطول كالزرع، والزرع ليس فيه حس ولا يتحرك بإرادة، ولا تحله الحياة الحيوانية حتى يموت بمفارقتها، ولا وجه لتنجسه، وأيضا فلو كان الشعر جزءاً من الحيوان لما أبيح أخذه في حال الحياة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوم يجبون أسنمة الإبل وإليات الغنم فقال ما أبين من البهيمة وهي حية فهو ميتة، رواه أبو داود وغيره، وهذا متفق عليه بين العلماء؛ فلو كان حكم الشعر حكم السنام والإلية لما جاز قطعه في حال الحياة؛ فلما أتفق العلماء على أن الشعر والصوف إذا جز من الحيوان كان حلالاً طاهراً علم أنه ليس مثل اللحم، وأيضاً قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى شعره لما حلق المسلمين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستنجي ويستجمر؛ فمن سوى بين الشعر والبول والعذرة فقد أخطأ خطأ مبيناً، وقد اتفق الفقهاء على عدم جواز الانتفاع بشعر الآدمي بيعاً واستعمالاً، لأن الآدمي مكرم لقوله سبحانه وتعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)، فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهاناً مبتذلا 0
فائدة لابن القيم:
قال ابن القيم (والغاية التي من أجلها وجد الشعر شيئان: أحدهما عام وهو تنقية البدن من الفضول الدخانية الغليظة، والآخر خاص وهو إما للزينة وإما للوقاية، وفي شعر الرأس منافع ومصالح منها وقايته من الحر والبرد والمرض، ومنها الزينة والحسن)، وقال: (وتأمل حكمة الرب تعالى في كونه أخلى الكفين والجبهة والأخمصين من الشعر؛ فإن الكفين حاكمان على الملموسات، فلو فصل الشعر فيهما لأخل بذلك، وخلقا للقبض وإلصاق اللحم على المقبوض أعون على جودته من التصاق الشعر به، وأيضاً فإنهما آلة الأخذ والعطاء والأكل، ووجود الشعر فيهما يخل بتمام هذه المنفعة، وأما الأخمصان فلو نبت الشعر فيهما لأضر بالمشي، وأعاقه في المشي كثيراً مما يعلق بشعره مما على الأرض، ويتعلق شعره بما عليها أيضاً)، ثم قال (وأما الجبهة فلو نبت الشعر عليها لستر محاسنها وأظلم الوجه وتدلى على العين، وكان يحتاج إلى حلقه دائما ومنع العينين من كمال الإدراك، والسبب المؤدي لذلك أن الذي تحت عظم الجبهة هو مقدم الدماغ) 0
قال الدكتور عبد الجواد خلف