والمراد بالمرأة التي تقطع الصلاة: البالغة. أما الصغيرة التي لم تبلغ فلا تقطع الصلاة (1) لما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يقطع الصلاة الكلب والمرأة الحائض" (2).
وهذه المسألة وإن كانت نادرة الوقوع في المساجد، لكنها قد توجد في المسجد الحرام. فعلى المسلم أن يمنع من مرور الإنسان بين يديه، ولا سيما المرأة فإنها تقطع الصلاة. وقد أجاز بعض العلماء المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام؛ لأن الناس يكثرون بمكة، لأجل قضاء نسكهم ويزدحمون فيها. وهذا وإن كان تعليلاً قوياً من حيث النظر، ولكنه معارض بعموم أدلة القطع، ولا مخصص لها (3) - كما تقدم - لكن الضرورة أحكام. والله أعلم.
وإلى هنا تم ما أردنا كتابته في عصر يوم الثلاثاء التاسع من شهر الله المحرم بداية العام الرابع عشر بعد الأربع مائة وألف، سائلاً المولى تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه، نافعاً لعباده، وأصلي وأسلم على خير خلقه وخاتم أنبيائه محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه.
وتم الفراغ منه لإعداده للطبعة الثانية في الساعة العاشرة وأربعين دقيقة من ضحى يوم الخميس الموافق للعشرين من شهر ذي الحجة خاتمة السنة الحادية والعشرين بعد الأربع مائة والألف من هجرة المصطفى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. والحمد لله على توفيقه.
(1) انظر: الإنصاف (2/ 107) تصحيح الفروع (1/ 474).
(2) أخرجه أحمد (1/ 1347)، وأبو داود (703)، و (2/ 64)، وابن ماجه (949)، وصححه النووي في "شرح المهذب" (3/ 212).
(3) انظر: إتحاف الإخوة ص (195).