أما الحرز بغيره فهو كل مكان لم يعد لحفظ المال، أو كان خارج العمران أو غير مغلق، وهو لا يكون حرزاً إلا بملاحظ يقوم بحراسة المال، بحيث لا يعتبر العرف صاحبه مقصرا عند سرقته، والملاحظة يختلف مداها باختلاف نوع الحرز.
ويتفق الحنابلة مع الشافعية في أن الحرز بنفسه هو كل موضع مغلق معد لحفظ المال داخل العمران كالبيوت والحوانيت وحظائر الماشية0 فإن لم يكن مغلقا مغلقاً فلا يُعد حرزاً بنفسه، وإن لم يكن معدا لحفظ المال كالسوق والمسجد فلا يُعد حرزاً بنفسه، وإن كان خارج العمران فلا يُعد حرزاً بنفسه، ولا يرى الحنابلة مانعا من اعتبار الحرز بنفسه حرزاً بالحافظ إذا اختل الحرز بالمكان بأن أذن للسارق بالدخول أو كان الباب مفتوحا، أما الحرز بغيره فهو الموضع الذي لم يعدّ لحفظ المال دون حافظ في العادة؛ كالخيام والمضارب، أو الموضع المنفصل عن العمران؛ كالبيوت في البساتين والطرق والصحراء مغلقة كانت أو مفتوحة فلا تكون حرزاً إلا بحافظ أياً كان(35) .
المبحث الثالث: معنى السيارة، وبيان حرزها.
المطلب الأول: معنى السيارة في اللغة، وفي الاصطلاح المعاصر.
السيارة في اللغة مأخوذة من الفعل ( سير)، وفي معجم مقاييس اللغة أن السين والياء والرّاء أصل واحد يدل على مضي وجريان، يقال: سار يسير سيراً، وذلك يكون ليلاً ونهاراً،ومنه السيرة، وهي الطريقة في الشيء والسنة، سميت بذلك؛ لأنها تسير وتجري(36).
والسيّارة: القافلة(37) ، ومنه قوله _تعالى_: "وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم"(38) ، سميت بذلك لكثرة سيرها.
وأما السيّارة في الاصطلاح المعاصر فعرِّفت بأنها:
" عربة آلية سريعة السير، تسير بالبنزين ونحوه، وتستخدم في الركوب أو النقل"(39).
والسيارة إذا أطلقت في زمننا هذا فهي معروفة، لا يكاد يجهلها أحد، بل يعرفها الصغير والكبير، والجاهل وغير الجاهل؛ لأنها مما تمّس حاجة الناس اليوم إليها، وعليها المعوّل في غالب تنقلاتهم.
ومن المعلوم أن السيارات أنواع كثيرة؛ فمنها ما يستخدم للنقل الخاص، أي: لنقل الأشخاص والأمتعة الخفيفة – وهي الأكثر- ومنه ما يستخدم لنقل الجماعات الكثيرة من الناس، ومنها ما يستخدم لنقل الأحمال الثقيلة، أو لنقل الماء والوقود، وغير ذلك من الاستخدامات المتعددة؛ فضلاً من الله _تعالى_ ونعمة؛ فالحمد والشكر له _سبحانه_ على تفضله وإنعامه.
المطلب الثاني: حرز السيارات.