والراجح ما ذهب إليه الجمهور، ولا حاجة هنا لعرض الخلاف والأدلة؛ لأن السيارة على كلا القولين مما يجب القطع بسرقتها؛ إذ هي خارجة عن محل الخلاف.
وقد يعدل القاضي من القطع إلى التعزير لفوات شرط أو حصول مانع أو شبهة، ذلك أن العقوبات – كما هو معلوم – نوعان(16):
1- عقوبات مقدرة في الشرع، لا يزاد فيها ولا ينقص، وهي الحدود كحد القتل، والزنا، والسرقة، وغيرها إذا توافرت الشروط وانتفت الموانع.
2- عقوبات على معاصٍ، لا حدّ فيها ولا كفّارة، وهي التي تسمى "التعزير"، وهي راجعة إلى اجتهاد الوالي بحسب ما يحصل به المقصود، وتكون بالضرب وبالحبس وبالتوبيخ وبالمال، كل أحد بحسب ذنبه، وبحسب حاله.
المطلب الثالث:شروط السرقة.
يثبت حد القطع إذا توافرت الشروط المعتبرة في السرقة، وهذه الشروط، هي(17):
1- أن تكون السرقة من حرز(18)، وحرز كل شيء بحسبه، والمحكَّم في ذلك العرف – كما سيأتي- وهو يختلف باختلاف الأموال والأمكنة والأزمنة والأحوال.
2- أن يكون المسروق مملوكاً ملكاً تاماً لغير السارق.
3- أن يكون المسروق محترماً؛ فلا قطع على من سرق آلة تستخدم للمعصية؛ كأن تستخدم في الغناء والطرب، أو في تزوير وتزييف النقود، أو في إجهاض الأجنّة ونحو ذلك، وكذلك لا قطع في سرقة كتباً محرمة؛ كالمشتملة على كفر أو شركيات أو سحر وكهانة ونحو ذلك؛ لأن كل هذه الأشياء غير محترمة، بل محرمة، يجب إتلافها وإفسادها.
4- انتفاء الشبهة، بألا يكون فيه شبهة استحقاق للسارق؛ لأن وجود الشبهة يدرأ الحد، تبعاً للقاعدة المطردة في كتاب الحدود، وهي درء الحدود بالشبهات، وأهل العلم متفقون على ذلك(19).
5- أن يكون المسروق نصاباً.
ومقدار نصاب السرقة الموجب للقطع هو – على الصحيح- ثلاثة دراهم، أو ربع دينار، أو ما تبلغ قيمته ذلك.
6- مطالبة المسروق منه بماله.
7- ثبوت السرقة بالإقرار مرتين أو بشهادة عدلين.