أحد في الظلمة، كما أنه مضطر إلى الجماع الذي يحل له؛ لأنه لا يجد أكثر من هذا وليس مضطرا إلى الشهادة ولا غيره مضطرا إلى شهادته (1).
ويجاب على هذا بأنه لا يجوز للأعمى وطء زوجته حتى يوقن أنها التي تزوجها، وأن يعتمد في ذلك على قرينة قوية تبين أنها زوجته وإن لم يخبره أحد بذلك (2).
د- الدليل من المعقول:
أن السمع أحد الحواس التي يحصل بها اليقين، وقد يكون المشهود عليه ممن ألفه الأعمى وكثرت صحبته له وعرف صوته يقينا، فلا يشك فيه، فوجب أن تقبل شهادته فيما تيقنه، كالبصير (3).
ويناقش هذا: بأن السمع وإن كان أحد الحواس التي يحصل بها العلم لكن لا تحصل به المعرفة يقينا (4) وقد يحاكي الإنسان صوت غيره فيشتبه به (5).
الرأي الثاني:
يرى عدم قبول شهادة الأعمى على الأقوال: وهو المذهب عند الحنفية، وقول للشافعية إلا أن يتحملها وهو مبصر (6).
وسندهم على هذا: اشتباه الأصوات وإمكان التصنع فيها، وقد يحاكي الإنسان صوت غيره فيشتبه به، ويحتاج الشاهد إلى الإشارة على المشهود عليه والمشهود له وقت أداء الشهادة (7).
ويجاب عن هذا: بأن الأصوات وإن كانت تشتبه فالصور أيضًا تشتبه، وما يجوز لمبصر ولا أعمى أن يشهد إلا بما يوقن ولا يشك فيه (8).
واستشكل أبو يوسف على اشتراط الإشارة وقت الأداء بكتاب القاضي إلى القاضي، فإن الشهود لا يشيرون إلى أحد وتقبل شهادتهم (9).
وأجيب عن هذا: بأن الشهود فيه يعرفون المشهود عليه ويقولون: لو رأيناه عرفناه، بخلاف الأعمى.
وأيضًا: توجد ضرورة في كتاب القاضي إلى القاضي، ولا ضرورة في شهادة الأعمى لما ذكر من إمكان الاستغناء عنه بجنس الشهود (10).
(1) الأم: (7/ 46).
(2) نهاية المحتاج: (8/ 316)، المحلى: (9/ 434).
(3) الشرح الكبير لابن قدامه: (29/ 403).
(4) إعانة الطالبين: (4/ 299).
(5) نهاية المحتاج: (8/ 316).
(6) شرح فتح القدير: (7/ 397)، الأم: (7/ 46).
(7) المبسوط: (16/ 129)، الأم: (7/ 91)، نهاية المحتاج: (8/ 316).
(8) المحلى: (9/ 434).
(9) شرح فتح القدير: (7/ 399).
(10) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.