وقوله يصبره الله: أي فإنه يقويه ويمكنه من نفسه حتى تنقاد له ويذعن لتحمل الشدة، فعند ذلك يكون الله معه فيظفره بمطلوبه. ا هـ. (1)
قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: وأما من وفقه الله تعالى للصبر عند وجود هذه المصائب فحبس نفسه عن التسخط قولاً وفعلاً واحتسب أجرها عند الله وعلم أن ما يدركه من الأجر بصبره أعظم من المصيبة التي حصلت له، بل المصيبة تكون نعمة في حقه لأنها صارت طريقاً لحصول ما هو خير له وأنفع منها فقد امتثل أمر الله وفاز بالثواب.
فلهذا قال الله تعالى: ﴿وبشر الصابرين﴾.
أي بشرهم بأنهم يوفون أجورهم بغير حساب فالصابرين هم الذين فازوا بالبشارة العظيمة والمنحة الجسيمة. أ. هـ. . (2)
باب
ثواب ما يقول من مات له ميت
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (3).
وعن ابن موسى - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون نعم فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم فيقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد. (4).
وعن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي الله تعالى عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أؤجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره الله في
(1) فتح الباري (11/ 304).
(2) تيسير الكريم الرحمن (1 - 100)
(3) سورة البقرة الآية (156)
(4) رواه الترمذي و حسنه ابن ماجه، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله، صحيح الجامع
برقم (807)، السلسلة الصحيحة رقم (1408).