وعن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: "ألا أُخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ " قالوا: بلى. قال: "الشرك الخفي، أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يَرى من نظر رجل إليه". (1)
(الخفي): ما كان في القلب مثل الرياء لأنه لا يتبين، إذ لا يعلم ما في القلوب إلا الله، ويسمى "شرك السرائر" وهذا هو الذي بينه الله بقوله: ... ﴿يوم تبلى السرائر﴾ (2).
(فيزين صلاته): أي يحسنها بالطمأنينة، ورفع اليدين عند التكبير ونحو ذلك.
وفي رواية: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر" فسئل عنه؟ فقال: "الرياء، يقول الله عزوجل إذا جزى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً". (3)
وعن يعلى بن شداد، عن أبيه قال: "كنا نعد الرياء في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرك الأصغر". (4)
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن ناساً قالوا له: إنا ندخل على أمرائنا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم به إذا خرجنا من عندهم، قال ابن عمر: "كنا نعد هذا نفاقاً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". (5)
وعن أبي هند الداريِّ، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من قام مقام رياء وسمعة، راءى الله به يوم القيامة وسَمَّع". (6)
(1) أخرجه أحمد (3/ 30) وابن ماجة في الزهد (2/ 1406)، والحاكم (4/ 329) وصححه، و رواه البيهقي، وحسنه الألباني في الترغيب برقم (30).
(2) سورة الطارق الآية (9).
(3) أخرجه أحمد (5/ 428)،وابن أبي شيبة في} الإيمان} ص 86،وقال الهيثمي في المجمع (10/ 222)،} رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن شبيب بن خالد وهو ثقة}. وصححه الألباني في الترغيب برقم (32).
(4) رواه البيهقي والحاكم (4/ 329) وقال:} صحيح}، وقال الألباني} صحيح} الترغيب (35).
(5) رواه البخاري في كتاب الأحكام برقم (7178).
(6) رواه أحمد بإسناد جيد، والبيهقي، وصححه الألباني في الترغيب برقم (24).