فلما رأته نائما قالت خيبة لك أنمت فلما انتصف النهار غشى عليه فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ففرحوا بها فرحاً شديداً.
وقال أبو إسحاق: سمعت البراء - رضي الله عنه -: "لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله ﴿عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾." (1)
قال ابن كثير رحمه الله: هذه رخصة من الله تعالى للمسلمين ورفع لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام فإنه كان إذا أفطر أحدهم إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء أو ينام قبل ذلك فمتى نام أو صلى العشاء حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة فوجدوا من ذلك مشقة كبيرة والرفث هنا هو الجماع، قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاوس وسالم بن عبد الله وعمرو بن دينار والحسن وقتادة والزهري والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وقوله هن لباس لكم وأنتم لباس لهن قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن حيان يعني هن سكن لكم وأنتم سكن لهن وقال الربيع بن أنس هن لحاف لكم وأنتم لحاف لهن وحاصله أن الرجل والمرأة كل منهما يخالط الآخر ويماسه ويضاجعه فناسب أن يرخص لهم في المجامعة في ليل رمضان ذلك عليهم ويحرجوا، قال الشاعر:
إذا ما الضجيع ثنى جيدها ثم ... تداعت فكانت عليه لباسا. (2)
(1) رواه البخاري برقم (4238)، باب أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم.
(2) تفسير ابن كثير (1/ 221).