عن زينب بنت أم سلمة عن أمها رضي الله عنها قالت: بينما أنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي، فقال: "ما لك أنفست"،قلت: نعم، فدخلت معه في الخميلة، وكانت هي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسلان من إناء واحد وكان يقبلها وهو صائم. (1)
وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه".
وقالت عائشة رضي الله عنها يحرم عليه فرجها. (2)
قولها: "أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِه" قال ابن منظور: أَي لحاجَتِه، تعني أَنه - صلى الله عليه وسلم - كان أَغْلَبَكم لِهَواه وحاجتِه أَي كان يَمْلِكُ نَفْسَه وهَواهُ. وقال السلمي: الإِرْبُ الفَرْجُ ههنا. قال: وهو غير معروف. قال ابن الأَثير: أَكثر المحدِّثينَ يَرْوُونه بفتح الهمزة والراءِ يعنون الحاجة، وبعضهم يرويه بكسر الهمزة وسكون الراء، وله تاويلان: أَحدهما أَنه الحاجةُ والثاني أَرادت به العُضْوَ، وعَنَتْ به من الأَعضاءِ الذكَر خاصة. (3)
فوائد الحديث:
قال النووي: أما أحكام الباب ففيه: جواز النوم مع الحائض والاضطجاع معها في لحاف واحد إذا كان هناك حائل يمنع من ملاقاة البشرة فيما بين السرة والركبة أو يمنع الفرج وحده ثم من لا يحرم إلا الفرج، قال العلماء: لا تكره مضاجعة الحائض، ولا قبلتها، ولا الاستمتاع بها فيما فوق السرة وتحت الركبة، ولا يكره وضع يدها في شئ من المائعات، ولا يكره غسلها رأس زوجها أو غيره من محارمها وترجيله، ولا يكره طبخها وعجنها وغير ذلك من الصنائع، وسؤرها وعرقها طاهران، وكل هذا متفق عليه، وقد نقل الإمام أبو جعفر محمد بن جرير في كتابه في مذاهب العلماء إجماع
(1) رواه البخاري برقم (1828)، باب القبلة للصائم وقال جابر بن زيد إن نظر فأمنى يتم صومه، ومسلم برقم (256)، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد.
(2) رواه البخاري برقم (1826)، باب المباشرة للصائم، ومسلم برقم (1106)، باب بيان أن القبلة في الصوم على من لم تحرك شهوته.
(3) لسان العرب.