- أو قال: أمَّتي - بخَيرٍ ما لم يتَّخذوا في مَساجِدهم مَذابحَ كمَذابحِ النَّصارى" (1).
(1) ضعيف: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 509) عن وكيعٍ، عن أبي إسرائيل، عن موسى الجهني، عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - به، وهذا معْضلٌ؛ فموسى ممن عاصروا التابعين أمثال عبدالرحمن بن أبي ليلى، والشعبي، ومجاهِد، ونافِع، وغيرهم، فهو مِن أتباع التابعين، وذكره فيهم ابن حِبان في "الثقات" (7/ 449).
قلت: وفيه (أبو إسرائيل) واسمه: إسماعيل بن خليفة العبسي، وهو سيئ الحفظِ كما قال ابن حجر- رحمه الله تعالى.
وقال أبو جعفر العقيلي - رحمه الله تعالى -: "في حديثِه وهمٌ واضطراب، وله مع ذاك مذهب سوء".
وقال أبو أحمد بن عدي - رحمه الله تعالى -: "عامة ما يرويه يخالِف الثقاتِ، وهو في جملةِ من يكتب حديثه".
وقدْ صحف (أبو إسرائيل) في رِسالة "الإعلام" للسيوطي فجعله إسرائيل (أي: ابن أبي إسحاق السبِيعي الثقة)، والصواب: أبو إسرائيل كما في المخطوطِ الذي أشار إليه الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى - في "الضعيفة"، وهو الذي وقفت عليه في المطبوعة، والله أعلم. ...
قال المناوي - رحمه الله تعالى - في "الفيض": "فإن الإمام الشهير المعروف - أي: بابن الأثير - قدْ نص على أن المراد بالمحاريبِ في الحديثِ صدور المجالس، قال: ومنه حديث أنس "كان يكْره المحاريب"؛ أي: لم يكن يحب أن يجلس في صدور المجالس، ويرتِفع على الناس"؛ انتهى.
ورجح ابن الجوزي خلاف قول ابنِ الأثير؛ فقال - رحمه الله تعالى – في "غريب الحديث": "وكان أنسٌ - رضي الله عنه - يكْره المحاريب (أي: لم يكن يحب الترفع عن الناس)، والمِحْراب أشرف المجالِس، والمحراب الموضع العالي، هكذا فسروه، ويحتمل أن يكون كرِه ما أظْهره الناس مِن عملِ الحرابِ في المسجدِ؛ كالطاق، وهو الأظهر عِندي.