أنَّها صارتْ مَوضعًا للزِّينة والنُّقوش التي تُلهي المُصلِّين، وتَصرفُهم عن الخُشوع في الصَّلاة، وجمْع الفِكر فيها، وذلك مَنهيٌّ عنه قطعًا"؛ اهـ.
* القول الثاني: كَراهَة اتِّخاذ المَحاريبِ في المَساجد:
قال الزركشيُّ: "وكَرِهَ بَعْضُ السَّلَفِ اتِّخَاذُ المَحَارِيبِ فِي المَسْجِدِ" (1).
وهو مرويٌّ عن بعضِ الصَّحابة، وبعضِ الشافعيَّة، وبعضِ الحَنابلة، والظَّاهريَّة.
أولاً: ما رُويَ عن الصَّحابة - رضي الله عنهم -:
1 - عَن عبدِالله بنِ مَسعود - رضي الله عنه - أنه قالَ: "اتَّقوا هذه المَحاريبَ" (2).
(1) "إعلام الساجِد بأحكام المساجِد" (364).
(2) ضعيفٌ: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 509) عن عبدالله بن إدريس، عن مطرف بنِ طريف الحارِثي، عن إبراهيم، عن عبدالله بنِ عمرو.
وهذا سندٌ منقطِع؛ فإبراهيم لم يسمعْ مِن عبدالله بن مسعود.
قال علي بن المديني: "إبراهيم النخعي لم يلق أحدًا مِن أصحابِ النبي".
وقال الأعمش: "قلت لإبراهيم النخعي: أسنِد لي عن عبدالله بن مسعود؛ فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجلٍ عن عبدالله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبدالله فهو عن غير واحِد عن عبدالله".
قلت: وإبراهيم قال هنا: قال عبدالله، فهو مما رواه عن المجهولين، والله أعلم.