3 - نقض الهدنة: تنتقض الهدنة في رأي جمهور الفقهاء (1) غير الحنفية إذا نقضها العدو بقتال أو بمظاهرة عدو (تعاون معه) أو قتل مسلم، أو أخذ مال، أو سب الله تعالى, أو رسوله, أو القرآن، ونحو ذلك من الجرائم أو المخالفات المذكورة قريبًا.
ولا تنتقض الهدنة في رأي الحنيفة (2) إلا بخيانة العدو متفقين.
والخيانة: كل ما ناقض العهد والأمان مما شرط فيه, أو جرى به العرف والعادة؛ مثل: مقاتلة المسلمين, أو مظاهرة عدو عليهم، ولابد للنقض حينئذ من وجود المنعة والقوة عند الناقض، وإلا لم ينتقض العهد.
ورأي الحنفية في نواقض العهود جدية منطقًا, وأوفق عملًا وواقعية، حفاظًا على العهد بقدر الإمكان.
والخلاصة: أن المعاهدات في الإسلام مقدسة وخطيرة، يمكن الاعتماد عليها لتحقيق أغراض نشر الدعوة الإسلامية، وإنهاء الحرب وإشاعة السلام العالمي بين البشر, وأما ما يمكن أن يكون من اختلاف في أهداف المعاهدة بين الإسلام والقوانين الدولية فمرده أن الإسلام دين ذو نزعة عالمية, وله أطماحه في الانتشار في أرجاء العالم، لكن نظرته إلى الناس ليست نظرة فوقية, أو اقتصادية, أو استعمارية، وإنما هي نظرة سامية تحرص على احترام مبدأ الحرية الدينية، وصون كرامة الإنسان وإعلاء كلمة الحق والخير والعدل, وتوحيد الإله, ونشر الأخوة والسلام الحقيقي الفعال في كل مكان.
(1) الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي: 2/ 188، الأم: 4/ 109، 205، تحفة المحتاج: 8/ 102، المغني: 8/ 462، كشاف القناع: 3/ 88، الأموال: ص166.
(2) الفتاوى الهندية: 2/ 197،/ شرح السير الكبير: 4/ 6، تبيين الحقائق للزيلعي 3/ 246.