وأيضا فإن الملتقط محسن بأخذه اللقيط وإنقاذه من الهلاك ، فلا يصح أن يقابل إحسانه بتغريمه نفقة اللقيط ، وقد قال - عز وجل - : ] ما على المحسنين من سبيل [ [80]، ولو ألزم الملتقط بالإنفاق على اللقيط لامتنع الناس من هذا العمل النبيل خشية تكليفهم بالإنفاق على اللقطاء وفي ذلك سد لباب المعروف بين الناس .
المبحث السادس
الولاية على اللقيط
الولاية سلطة شرعية تجعل لمن تثبت له القدرة على إنشاء العقود والتصرفات وتنفيذها بحيث تترتب آثارها الشرعية عليها بمجرد صدورها .
والولاية بالنظر إلى محلها تنقسم إلى نوعين :
ولاية على النفس : وهي سلطة الإشراف على الشؤون المتعلقة بالقاصر كالحضانة والتربية والتعليم والتطبيب والتزويج ، وهي تقتضي تنفيذ القول على القاصر .
وولاية على المال : وهي سلطة المرء على مال غيره بالإشراف والحفظ والتصرف على الوجه المشروع بما يحقق مصلحة المولى عليه.[81]
ومن حيث الولاية على اللقيط ، فيفرق الفقهاء بين نوعي الولاية :
فالولاية على نفس اللقيط للسلطان لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " السلطان ولي من لا ولي له " فله أن يزوجه ويتصرف في ماله بالبيع والشراء والإجارة بما يراه يحقق المصلحة وله أن يأذن للملتقط بالإنفاق على اللقيط ، وأما الملتقط فليس أن يفعل شيئا من ذلك لأنه لا ولاية له عليه ، وإنما له على اللقيط ولاية الحفظ والتربية ، وليس له عليه ولاية التزويج لأن ذلك يعتمد الولاية من القرابة والملك والسلطنة ولا يثبت واحد منها للملتقط .
وللملتقط أن يقبض الهبة عن اللقيط لأن ذلك نفع محض وليس فيها احتمال خلافه ، كما له أن يؤاجره وان يسلمه في صنعة لأن ذلك ليس من باب الولاية عليه بل من باب إصلاح حاله وإيصال المنفعة المحضة إليه من غير ضرر فأشبه إطعامه [82].
وأما الولاية على مال اللقيط ، فقد اختلف الفقهاء في ثبوتها للملتقط على مذهبين :