وهو قول القاضي من الحنابلة [65]، لأن قوله أقوى من ظاهر الدار ، وبناء على هذا فإن ذكر كفرا يقر أهله عليه بالجزية عقدت له الذمة ، فإن امتنع من التزامها أو وصف كفرا لا يقر أهله عليه ألحق بمأمنه .
ونوقش هذا : بأن دليل الإسلام وجد خاليا عن المعارض وثبت حكمه واستقر قلم يجز إزالة حكمه بقوله كما لو كان ابن مسلم ، وقوله لا دلالة فيه أصلا لأنه لا يعرف في الحال من كان أبوه ولا ما كان دينه ، وإنما يقول هذا من تلقاء نفسه .[66]
والذي يظهر رجحانه هو المذهب الأول ، وعلى هذا إذا بلغ استتيب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل ردة .
المبحث الرابع
حرية اللقيط
قال ابن قدامة : " اللقيط حر في قول عامة أهل العلم إلا النخعي ، قال ابن المنذر : أجمع عوام أهل العلم على أن اللقيط حر ، روينا هذا القول عن عمر وعلي - رضي الله عنه - ، وبه قال عمر بن عبد العزيز والشعبي والحكم وحماد ومالك والثوري والشافعي واسحق وأصحاب الرأي ومن تبعهم .
وقال النخعي : إن التقطه للحسبة فهو حر ، وإن كان أراد أن يسترقه فذلك له .
قال ابن قدامة : وذلك قول شذّ فيه عن الخلفاء والعلماء ، ولا يصح في النظر فإن الأصل في الآدميين الحرية ، فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارا ، وإنما الرق للعارض ، فإذا لم يعلم ذلك العارض فله حكم الأصل ".[67]
وقال القرافي :" هو على الحرية لا يقبل فيه دعوى الحق من أحد إلا ببينة ، ولا يقبل إقراره هو على نفسه بالرق ، لأنه ليس له أن يرق نفسه ، لم يختلف في ذلك مالك وأصحابه وقاله الأئمة ،لأن الأصل في الناس الحرية ، وإنما يطرأ عليهم الرق بجريرة الكفر ، وقاله عمر وقاله علي - رضي الله عنه - وتلا قوله - عز وجل - : ] وشروه بثمن بخس دراهم معدودة [ [68]وجه الحجة : أنه لو كان رقيقا لملتقطه ـ كما قال بعضهم ـ لما احتاجوا إلى شرائه ... والإلتقاط إنما هو للحفظ دون نقل الأملاك " [69].
المبحث الخامس
الإنفاق على اللقيط