وهو قول أشهب من المالكية [54]، واشترط الشافعية والحنابلة أن يكون في تلك القرى مسلم ، وذلك لاحتمال أن يكون لمن فيها من المسلمين كما حكمنا بحريته وإن جهلنا حريته ولم نجزم بها للاحتمال لأن الشرع رجح جانبها فكذلك نحكم بإسلامه ، وتغليبا للإسلام كما يقول الشافعية والحنابلة .[55]
الحالة الثالثة : إذا وجد الذمي لقيطا في مساجد المسلمين أو في قراهم وأمصارهم ، فهنا اختلف الفقهاء :
المذهب الأول : يعتبر ذميا كدين واجده .
وهو قول محمد بن الحسن [56]، وذلك على وجه التبعية للواجد لقوة اليد ، لأن تبعية الأبوين فوق تبعية المكان ، لأن بين الطفل والأبوين جزئية ولا جزئية بينه وبين المكان ، حتى إذا سبي الصغير مع أحد أبويه يعتبر كافرا فكذلك هنا .
المذهب الثاني : يعتبر مسلما .
وهو مذهب الجمهور [57]، وذلك تغليبا للمكان ، ولأن هذا أنفع للقيط ، وهو الأصل كما سيأتي .
الحالة الرابعة : إذا وجد مسلم لقيطا في بيعة أو كنيسة أو قرية من قرى أهل الذمة ، فهنا اختلف الفقهاء :
المذهب الأول : يعتبر اللقيط ذميا تبعا للمكان .
وهو مذهب الحنفية والمالكية [58]، وذلك لأن المكان أسبق من يد الواجد فيكون الاعتبار له لأنه عند التعارض يترجح السابق ، ولأن المسلم لا يضع ولده في البيعة .
المذهب الثاني : يعتبر اللقيط مسلما .
وهو قول محمد بن الحسن وأشهب من المالكية ومذهب الشافعية والحنابلة بشرط أن يكون في الموضع مسلم يمكن أن يكون اللقيط منه .[59]
قال محمد بن الحسن : أن العبرة بدين الواجد ، لأن يد الواجد أقوى وإنما يعتبر المكان عند عدم وجود يد معتبرة .
وقال أشهب : لاحتمال أن يكون لمن فيها من المسلمين .
والأظهر في كل المسائل المتقدمة اعتبار اللقيط مسلما وذلك لما تدل عليه الأدلة التالية:
1-قوله تعالى : ] فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها [ [60]، والفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها هي الإسلام .