تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول الثاني: أنه ليس لها الخروج ولو أدى ذلك إلى فوات الحج، وهذا مذهب الحنفية وعللوا قولهم فقالوا: ((المقام في منزلها واجب لا يمكن تداركه بعد انقضاء العدة وسفر الحج واجب يمكن تداركه بعد انقضاء العدة لأن جميع العمر وقته فكان تقديم واجب لا يمكن تداركه بعد الفوت جمعاً بين الواجبين فكان أولى)) (1) وكلامهم متوجه فيما لو ابتدأته بعد موته كما هو رأي الجمهور، أما وقد أحرمت فأصبحت الموازنة بين واجبين يخشى فواتهما على حد سواء. فالحج وإن كان زمنه العمر كله لكن لما أحرمت به صار واجباً عليها للعام الذي أحرمت به لا يجوز لها تأخيره أو إخراجه عن وقته وإلا تترتب عليها أحكام فوات الحج. فتبين بهذا صحة ما ذهب إليه الجمهور. أما خروجها بعد وفاة زوجها فهي آثمة عند الأئمة الأربعة بلا خلاف (2) سواء كان خروجها للحج أو لسفر غيره. والله أعلم.

المسألة الثانية: حكم بقاء الحادة في المعتكف بعد وفاة زوجها.

اختلف أهل العلم في امرأة اعتكفت قبل موت زوجها هل يجب عليها إكمال الاعتكاف أو يجب عليها الخروج؟ على قولين:

القول الأول: أنه يجب عليها إكماله وهذا مذهب المالكية (3) وحكاه ابن قدامة عن ربيعة وابن المنذر (4) واحتجوا بأن الاعتكاف واجب والعدة واجبة فيقدم الأسبق.

(1) بدائع الصنائع 3/ 206.

(2) انظر: شرح فتح القدير 4/ 346، جواهر الإكليل 2/ 392، نهاية المحتاج 7/ 159، المغني 11/ 305.

(3) انظر: الخرشي على مختصر خليل 4/ 158، وجواهر الإكليل 1/ 392.

(4) المغني 4/ 485.

أحكام الإحداد في الإسلام · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام الإحداد في الإسلامص ٩٤