تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والراجح من هذه الأقوال أنه لا يجب للمتوفى عنها السكنى مطلقاً لعدم الدليل، فالأدلة تدل على أن الواجب على المتوفى عنها فعل السكنى لا أن يبذل لها السكنى فعليها أن تمكث في البيت الذي كانت تسكنه حين موت زوجها سواء كان البيت له أو لأبويه أو لأحدهما أو لها أو لأبويها أو لأحدهما أو لغيرهم، فالإضافة في قوله: ﴿من بيوتهن﴾ (1) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((امكثي في بيتك)) (2) إضافة سكنى لا إضافة ملك.

قال الحيمي نقلاً عن المقبلي: ((القرآن والسنة إنما دلت على وجوب لزومهن لبيوتهن لا يخرجن ولا يخرجن وذلك تكليف لهن ولذلك لا يجوز لهن الخروج)). وقال أيضاً: ((والآية وحديث فريعة إنما دلا على هذا لا على لزوم السكنى للزوج. كيف وقد صرحت الفريعة أنه ليس البيت للزوج؟ فسياق الحديث بين أنه ليس من وجوب السكنى على الزوج في شيء ولكن تكليف لها)) (3).

المسألة الثالثة: حكم نفقة الحادة.

حكى بعض أهل العلم الإجماع على أن المعتدة من وفاة لا نفقة لها إن كانت حائلاً (4). وقال البغوي رحمه الله: ((لا نفقة لها حاملاً كانت أم حاملاً لم يختلف فيها أهل العلم)) (5) فسوّى بين الحامل وغيرها في عدم النفقة، وفي هذا نظر فإن أهل العلم مختلفون في وجوب نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها على قولين:

القول الأول: تجب النفقة لها وتكون من جميع المال وهذا قول جماعة من العلماء منهم: علي، وعبدالله، وابن عمر، وابن سيرين، والشعبي، والثوري، وأبو عبيد، وهو وجه في مذهب أحمد (6).

(1) سورة الطلاق: الآية 1.

(2) سبق تخريجه ص 16.

(3) الروض النضير 4/ 124.

(4) انظر: شرح السنة 9/ 302، أوجز المسالك 10/ 184.

(5) شرح السنة 9/ 302.

(6) المسائل الفقهية 2/ 218.

أحكام الإحداد في الإسلام · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام الإحداد في الإسلامص ٨٥