تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: أن فتوى أم سلمة راوية الحديث تفسر المراد به فقد روى مالك رحمه الله بلاغا: ((أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت لامرأة حاد على زوجها اشتكت عينها فبلغ ذلك منها: اكتحلي بكحل الجلاء بالليل وامسحيه بالنهار (1). وذكر غيره جواباً رابعاً: أن النهي في حديث المنع مع الضرورة إنما كان عن جحل مخصوص وهو ما يقتضي التزين لأنه يمكن التداوي بما لا زينة فيه (2).

ولا تخلو أكثر هذه الأجوبة من اعتراض، وإليك هذه الاعتراضات:

الاعتراض الأول: ما ذكره ابن عبدالبر رحمه الله من أن ابنة الشاكية لم تبلغ لها الحال حد الضرورة، قال فيه ابن حجر رحمه الله: ((وتعقب بأن في حديث شعبة المذكور (فخشوا على عينها) وفي رواية ابن مند المتقدم ذكرها (رمدت رمداً شديداً وقد خشيت على بصرها) وفي رواية الطبراني أنها قالت في المرة الثانية: (أنها تشتكي عينها فوق ما يظن فقال: لا) وفي رواية ابن القاسم بن أصبغ أخرجها ابن حزم (إني أخشى أن تنفقي عينها، قال: لا وإن انفقأت) وسنده صحيح (3).

ومجموع هذا يبين أن الشكاة كانت عن ضرورة.

الاعتراض الثاني: احتجاجهم بفتوى أم سلمة وهي رواية الحديث فتفسيرها بيان لمراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مردود بأن العبرة بما روت لا بما رأت.

الاعتراض الثالث: فولهم: إن النهي كان عن كحل مخصوص وهو ما يقتضي التزين به لأنه يمكن التداوي بما لا زينة فيه. فالجواب عليه بأن يقال: إن المرأة لم تخص نوعاً معيناً في شكاتها بل سألت عن الاكتحال مطلقاً، فأجابها - صلى الله عليه وسلم - بالمنع فدل على منعه مطلقاً ولا دليل على ما قالوا من التفريق والله أعلم.

(1) تقدم تخريجه ص 14.

(2) انظر: فتح الباري 9/ (488 - 489).

(3) فتح الباري 9/ 488.

أحكام الإحداد في الإسلام · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام الإحداد في الإسلامص ٧١