﴿ وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ وذهب إلى هذا القول ابن حزم رحمه الله، واستدل لذلك بحديث حذيفة بن أسيد الغفاري وفيه قال - صلى الله عليه وسلم - (( وإذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله عليها ملكاً فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال: (( يارب أذكر أم أثنى )) رواه مسلم(1) . ثم قال: (( معناه خلق الجملة التي تنقسم بعد ذلك سمعاً وبصراً وجلداً ولحماً وعظاماً، فصح أو أول خلق المولود كونه علقة لا كونه نطفة وهي الماء (2) .
والذي يترجح أنها وضعت ما تبين فيه خلق إنسان أو شهد القوابل بأن السقط مبدأ خلق آدمي، فإنه تنقضي به العدة. وإن لم يتبين أو لم يشهد القوابل فإنه لا عبرة به ولا يتعلق به حكم وهذا هو الراجح، لا عبرة بنفخ الروح بل العبرة بالتبين. قال شيخ الإسلام: (( وإذا ألقت سقطاً انقضت به العدة وسقطت به النفقة وسواء كان قد نفخ فيه الروح أم لا إذا كان قد تبين فيه خلق الإنسان (3) .
أما الجواب عما استدل به المالكية من أن المراد بالآية وضع ما يعتبر حملاً، فبأن يقال: إن النطفة والعلقة والمضغة التي لم تخلق دم ولا عبرة به، فهو كدم العرق لا يثبت به حكم.
(1) مسلم 4/2037 برقم (2644).
(2) المحلى 10/267 .
(3) الفتاوى 34/98.