تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن المنذر رحمه الله: (( وأجمعوا أن عدة الحرة المسلمة التي ليست بحامل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر مدخولاً بها أو غير مدخول، صغيرة لم تبلغ أو كبيرة قد بلغت )) (1) وحكاه أيضاً في الإشراف (2) .

وإذا ثبت لزوم العدة للحائل مدخولاً بها أو غير مدخول فإن النصوص دلت على أن مدة الإحداد هي مدة العدة كما تقدم، فتحد الحائل المتوفى عنها أربعة أشهر وعشراً. قال ابن قدامة رحمه الله: (( فإن قيل: ألا حملتم الآية ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾ لعلى المدخول بها. كما قلتم في قوله تعالى ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوء ﴾ (3) قلنا إنما خصصنا هذه بقوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ﴾ (4) ولم يرد تخصيص عدة الوفاة ولا أمكن قياسها على المطلقة في التخصيص لوجهين .

أحدهما: أن النكاح عقد عمر فإذا مات انتهى والشيء إذا انتهى تقرت أحكامه كتقرر أحكام الصيام بدخول الليل، وأحكام الإجارة بانقضائها، والعدة من أحكامه.

الثاني: أن المطلقة إذا أتت بولد يمكن الزوج تكذيبها ونفيه باللعان وهذا ممتنع في حق الميت فلا يؤمن أن تأتي بولد فيلحق الميت نسبه ومماله من ينفيه فاحتطنا بإيجاب العدة عليها لحفظها من التصرف والمبيت في غير منزلها حفظاً لها (5) .

النوع الثاني: عدة الحامل.

أختلف أهل العلم في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها على ثلاثة أقوال.

(1) الإجماع ص 108 .

(2) الإشراف على مذاهب العلماء ص 274 .

(3) سورة البقرة: الآية 228 .

(4) سورة الأحزاب: الآية 49 .

(5) المغني 11/ ( 223 – 224 ) .

أحكام الإحداد في الإسلام · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام الإحداد في الإسلامص ٤٥