ثانياً: قولكم: إنه لا عدة إلا بإحداد والعدة ثابتة عليهن فالإحداد أيضاً ثابت، عير مسلَّم إذ إن العدة إنما وجبت عليها لتعلقها بحق الزوج، قال الزيلعي رحمه الله في التفريق بين العدة والإحداد: بخلاف العدة فإنها من حقوق الزوج (1) ، هذا فضلاً عن أن الآية عامة لكل امرأة متوفى عنها زوجها قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ﴾ (2) قال ابن العربي رحمه الله: (( فحملها على ما ورد عاماً إبطال للخصوص (3) ثم إن الإحداد من خطاب التكليف لأن أحكامه أفعال حسية محكوم بحرمتها بخلاف العدة فإنها من ربط المسببات أي بمعنى أنه من خطاب الوضع (4) .
ثالثاً: قولكم: إن الإحداد حق الزوج، فالجواب عنه أن يقال: لا شك أن الإحداد فيه شائبة حق الزوج ولكن صلته بحق الله تعالى ألصق وأكبر، ولذلك فال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً (5) فأبرز فيه حق الله تعالى. قال ابن القيم رحمه الله: (( ولهذا لو اتفقت هي والأولياء والمتوفى على سقوطه بأن أوصاها بتركه لم يسقط ولزمها الإتيان به فهو جار مجرى العبادات وليست الذمية من أهلها (6) . وقال الزيلعي رحمه الله في تعليل عدم وجوبه على الكافرة: إذ هي ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - شرط أن تكون مؤمنة بما روينا من الخبر ولولا أنه عبادة لما شرط فيه الإيمان (7) .
المسألة الخامسة: حكم إحداد الأمة وأم الولد.
(1) تبيين الحقائق 3/36 .
(2) سورة البقرة : الآية 234 .
(3) عارضة الأحوذي 5/172 .
(4) حاشية رد المحتار 3/532 .
(5) تقدم تخريجه ص 9 .
(6) زاد المعاد 5/699 .
(7) تبيين الحقائق 3/35 .