تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكى من أهل العلم الإجماع على أن الإحداد واجب على المتوفى عنها زوجها من المسلمات الحرائر في عدة الوفاة غير واحد من أهل العلم ، أما الصحابة رضي الله عنهم فلم يعلم منهم مخالف ، وأما من بعدهم فقد نسب الخلاف إلى الحسن البصري والشعبي ، وقد ضعف ما نسب إلى الحسن . قال العيني رحمه الله : لا يصح هذا عن الحسن قال ابن العربي )) (1) .

وقد استنكر هذا الشذوذ جماعة ممن حكوه ، فالواجب عدم الالتفات إليه لعدم الدليل عليه ولمخالفته صريح السنة . قال ابن المنذر صريح السنة . قال ابن المنذر رحمه الله بعد ذكره أدلة الوجوب : (( قال أبو بكر : وهذا قول من لقيناه وبلغناه من أهل العلم إلا الحسن البصري فإنه انفرد به عن الناس فكان لا يرى الإحداد . قال أبو بكر : والسنة مستغنى بها عن قول كل أحد(2) . وقال ابن قدامة رحمه الله : ولا نعلم بين أهل العلم خلافاً في وجوبه على المتوفى عنها زوجها إلا عن الحسن فإنه قال : لا يجب الإحداد وهو قول ذ به عن أهل العلم وخالف به السنة فلا يعرج عليه (3) . وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله : ومخالفتهما – أي الحسن والشعبي – لا تقدح في الاحتجاج وإن كان فيها رد على من ادعى الإجماع (4) ، ولذلك حكى أبو محمد بن حزم رحمه الله عدم الاتفاق على وجوب الإحداد (5) ، ولا شك أن ما قاله من انتفاء الإجماع بورود المخالفة صواب عند جمهور العلماء فبقي النظر في أدلة الفريقين لمعرفة الراجح من القولين .

أدله القول الأول :

القول الأول هو ما ذهب إليه جماهير العلماء من وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها واستدلوا بأدلة منها :

(1) عمدة القاري 8/67 .

(2) عمدة القاري 8/68 .

(3) المغني 11/284 .

(4) فتح الباري 9/486 .

(5) مراتب الإجماع ص 78 .

أحكام الإحداد في الإسلام · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام الإحداد في الإسلامص ١٨