تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا شك أن تعطيل أعمال الناس لأجل موت أحدهم فيه إفساد لمصالح الأحياء وإهدار لطاقاتهم وربطهم بالموتى وكأن الإحداد المبتدع مما أخذه بعض المسلمين عن الكفار، ومعلوم من نصوص الكتاب والسنة أن التشبه بهم ممنوع، قال الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ (1) ، والتشبه بهم من موالاتهم . وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - (( ومن تشبه بقوم فهو منهم )) رواه أحمد وأبو داود (2) . وقال شيخ الإسلام رحمه الله بعد هذا الحديث : وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم )) (3) .

المبحث الثالث

الحكمة من الإحداد

إن مما يحسن التنبيه إليه عند الكلام على حكم العبادات الحكمة العامة للتشريع لما في ذلك من إزالة التكلف في بحث ما خفيت حكمته ولم تظهر لأهل العلم علته ، إذ الحكمة العامة كافية شافية وتوجد في كل التشريعات وهي :

أولاً : اختبار مدى رضا العبد وانقياده وتسليمه لما أمر الله تعالى واجتنابه ما نهى عنه وزجر .

ثانياً : توفير المنح الربانية للعبد المسلم في جلب الأجر والثواب وتكثيره وتنميته وتقليل المعاصي والذنوب . قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ (4)

وقد تلمس أهل العلم رحمهم الله عدداً من حكم الإحداد وأسرار تشريعه يمكن تلخيصها بالآتي :

أولاً : تعظيم خطر هذا العقد ورفع قدره .

ثانياً : تعظيم حق الزوج وحفظ عشرته .

(1) سورة المائدة: الآية 51 .

(2) أحمد 2/50، أبو داود 4/314 وقد جود إسناده شيخ الإسلام في الاقتضاء 1/236 .

(3) اقتضاء الصراط المستقيم 1/236 .

(4) سورة هود : الآية 114 .

أحكام الإحداد في الإسلام · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام الإحداد في الإسلامص ١٥