تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن إطلاق لفظة جاهلي على شئ ماليس وقفاً على زمان أو مكان معينين ، بل هو وصف متى ما بدت معالمه وقامت رسومه وجد . فهو وصف يخترق حدود الزمان والمكان ، فلا غرابة أن نطلق في هذا الزمان المتطور المستنير بالعلوم المادية على كل ما خالف الهدي الرباني بأنه جاهلي ، إذ الجاهلية متضمنة لعدم العلم أو لعدم العمل به كما قال شيخ الإسلام رحمه الله (1) .

وقال الأستاذ محمد قطب : (( ليست الجاهلية صورة معينة محدودة كما يتصورها الطيبون الذين يرون أنها فترة تاريخية مضت إلى غير رجوع . إنما هي جوهر معين يمكن أن يتخذ صوراً شتى بحسب البيئة والظروف والزمان فتتشابه كلها في أنها جاهلية وإن اختلفت مظاهرها كل الإختلاف )) .

وقال أيضاً : (( إنما الجاهلية – كما عناها القرآن وحددها – حالة نفسية ترفض الاهتداء بهدي الله ووضع تنظيمي يرفض الحكم بما أنزل الله

﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ (2)(3).

ولما كان مصدر التشريع الجاهلي هو الهوى والشيطان لا هدى الرحمن ، ظهر التخبط والاضطراب في التشريعات والأحكام الجاهلية . وفي موضوعنا بالخصوص ظهر هذا الاضطراب جلياً ، ففي الوقت الذي يحرق فيه بعض أصحاب الديانات المرأة بعد موت زوجها كما هو الحال عند البوذيين والهنادكة ، يفترش المرأة عشيقها ليلة وفاة زوجها في المجتمعات الغربية والانحلالية الإباحية ، هذه صورة من صور الحياة الجاهلية في هذا العصر المفتون .

(1) الفتاوى 7/ 540، وللشيخ كلام طويل في بيان معنى الجاهلية في اقتضاء الصراط المستقيم 1/223 – 227 .

(2) سورة المائدة : الآية 50 .

(3) جاهلية القرن العشرين ص (6 – 7) .

أحكام الإحداد في الإسلام · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام الإحداد في الإسلامص ١٣