ومما يدل على ذلك أيضاً إجماع المسلمين على أنه لا إحداد على الرجل (1) . ويتضح هذا الإجماع من خلال إطباق كل من كتب عن الإحداد وأحكامه
ذكر فقهاء الحنابلة ما يشعر بأن للرجل أن يحد فقال في الإنصاف مع الشرح 6/279 " : فائدة : يكره للمصاب تغيير حاله من خلع ردائه ونعله، وتغليق حانوته وتعطيل معاشه، على الصحيح من المذهب وقيل : لا يكره وسئل الإمام أحمد عن مسألة يوم مات بشر، فقال : ليس هذا يوم جواب : هذا يوم حزن وأطلقهما في الفروع . وقال المجد : لا بأس بهجر المصاب الزينة وحسن الثياب ثلاثة أيام وجزم به ابن تميم وابن حمدان " . وانظر مطالب أولي النهى 1/924 .
حيث لم يذكروا إلا أنه واجب على المتوفى عنها زوجها وهذا محل اتفاق بينهم، وإنما اختلفوا في بعض الحالات هل يجب فيها الإحداد أو لا ؟ كالمجنونة والصغيرة وغيرهما، لكنهم لم يذكروا خلافاً في وجوبه أو استحبابه للرجال البتة (2) .
المبحث الثاني
أقسام الإحداد الحكمية
ينقسم الإحداد من حيث حكمه الشرعي إلى قسمين
القسم الأول : الإحداد الشرعي .
وهو ما كان وفق أمر الله ورسوله ، وهو نوعان :
النوع الأول / إحداد المرأة على زوجها المتوفى عنها .
النوع الثاني : إحداد المرأة على غير زوجها .
وسيأتي بسط وتفصيل لأحكام كل من النوعين وأدلته في فصل أحكام الإحداد إن شاء الله تعالى .
القسم الثاني : الإحداد الجاهلي .
وهو ما لم يكن على أمر الله ورسوله ، وهو نوعان :
النوع الأول : الإحداد الجاهلي القديم .
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية 2/104 .
(2) انظر : الإشراف على مذاهب العلماء ص 294 ، الموسوعة الفقهية 2/104 .