تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عُطَارِد ما قُلْت؟! فقال: «إنِّي لم أكسُكها لتلبسها»، فكساها عمر أخًا له بمكَّة مشركًا؛ رواه البخاري ومسلم.

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ (إنكم ستفتحون أرضًا يذكر فيها القيراط وفي رواية ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرًا فإن لهم ذمة ورحمًا وفي رواية فإذا افتتحتموها فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحمًا أو قال ذمة وصهرًا) رواه مسلم. قال العلماء الرحم التي لهم كون هاجر أم إسماعيل ﷺ منهم والصهر كون مارية أم إبراهيم ابن رسول الله ﷺ منهم.

وقال ابن عثيمين رحمه الله في شرحه لرياض الصالحين: وكذلك أيضًا من الأحاديث التي ساقها المؤلف رحمه الله أن النبي ﷺ قال: «إن آل بني فلان ليسوا بأوليائي» وذلك لأنهم كفار.

والواجب على المؤمن أن يتبرأ من ولاية الكافرين، كما قال الله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) [الممتحنة: ٤]، فتبرأ منهم مع قرابتهم له.

قال: «ولكن لهم رحم أبلها ببلها» يعني سأعطيها حفها من الصلة، وإن كانوا كفارًا.

وهذا يدل على أن القريب له حق الصلة وإن كان كافرًا، لكن ليس له الولاية، فلا يوالى ولا يناصر لما عليه من الباطل ... انتهى.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال لما نزلت هذه الآية «وأنذر عشيرتك الأقربين» دعا رسول الله ﷺ قريشًا فاجتمعوا فعم وخص وقال (يا بني عبد شمس يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها) رواه مسلم، والبلال الماء ومعنى الحديث سأصلها، شبه قطيعتها بالحرارة تُطفأ بالماء وهذه تبرد بالصلة، والشاهد قوله عليه الصلاة والسلام لعشيرته الكفار (غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها)، والنبي عليه الصلاة والسلام وصل أقاربه الكفار، وصل عمه أبا طالب، وكان يأتيه ويدعوه إلى الإسلام، وغير ذلك، وإذا تقرر جواز صلة الرحم الكافرة فجواز صلة الرحم الفاجرة الفاسقة التي لا تزال مسلمة من باب أولى، ولتعلم أن الصلة بالمعنى العام يدخل فيها الأرحام الكفار والفساق وإن كانت صلتهم عمومًا تكون دون صلة الأرحام المسلمين الصالحين، والذي ينبغي من جهة الكمال والاستحباب أن تكون صلة الرحم الكافرة -غير الوالدين -من أجل التأليف على الإسلام أو مراعاة وجود من تحت ولايته من الأبناء المسلمين كما قال ابن حجر: "إن صلةَ الرحم الكافر ينبغي تقييدها بما إذا آنس منه رجوعًا عن الكفر، أو رجا أن يخرج من صلبه مسلم كما في الصورة التي استدلّ بها وهي دعاء النبي صلى الله

أحكام الهجر والهجرة في الإسلام · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أحكام الهجر والهجرة في الإسلامص ١٧