تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا من جهة قبول التوبة. أما من جهة إعادة اعتباره صالحاً لأداء الشهادة، أي من جهة اعتبار أن يصبح عدلاً تقبل شهادته، وتصح ولايته، ويسند إليه كل عمل تشترط فيه العدالة، فلا يكفي حصول التوبة بالندم وترك المظلمة، بل لا بد أن تمضي عليه مدة سنة تظهر فيها توبته، ويتبين فيها صلاحه حتى يصح قبول شهادته، أو قبوله في العمل الذي يشترط فيمن يقوم به أن يكون عدلاً كالقضاء مثلاً.

أما الدليل على جواز أن يكون عدلاً بتوبته وثبوت صلاحه، وجواز أن تقبل شهادته، فهو قوله تعالى: ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ﴾ بعد قوله: ﴿ وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ﴾ فإن نص الآية هو ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ - إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ فإن الله تعالى قال: ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا ﴾ بعد قوله: ﴿ وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ﴾ والاستثناء متى يعقب كلمات منسوقة بعضها على البعض ينصرف إلى جميع ما تقدم إلا ما قام الدليل عليه، كقول القائل امرأته طالق وعبده حر وعليه حجة إلا أن يدخل الدار، فالاستثناء يعود للجميع. وكذلك في الآية فإن الاستثناء يعود للجميع، ولكن قام الدليل على أن الاستثناء لا يعود إلى الجلد وهو عدم سقوط الحد، والإجماع على أن الاستثناء لا ينصرف إلى الجلد، فيبقى ما سواه، فيكون قوله: ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا ﴾ استثناء من قوله: ﴿ وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ﴾ فاستثنى من عدم قبول الشهادة ممن يجلد بالقذف الذين تابوا، حين استثنى: ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا ﴾ من قوله: { وَلاَ تَقْبَلُوا

أحكام البينات · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام البيناتص ٥٠