تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجعل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، فيكون قد فسر قوله: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾. وعليه فإن شهادة المرأتين بمقام شهادة الرجل تدخل فيها الحقوق المالية وهو ما دلت عليه الآية.

وعلى هذا فإن شهادة النساء تقبل في جميع الدعاوى سواء أكانت من المعاملات أم كانت من العقوبات، فتجوز شهادة النساء في الحدود والجنايات كما تجوز في العقود والتصرفات لعموم الأحاديث، ولم يأت ما يخصصها في غير العقوبات. وأما ما روي عن شريح رحمه الله بأنه قال: "لا تجوز شهادة النساء في الحدود" فإنه كلام لشريح وليس بحديث، وكلام شريح ليس دليلاً شرعياً وإنما هو رأي لمجتهد من المجتهدين كرأي أبي حنيفة فلا يؤخذ دليلاً، وهو أيضاً ليس له دليل من النصوص لا من الكتاب ولا من السنة. وأما ما روي عن الزهري أنه قال: «مضت السنة من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخليفتين من بعده أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود» وفي رواية: «لا تجوز شهادة النساء في الحدود والنكاح والطلاق» فإن هذا الحديث حديث منقطع من طريق إسماعيل بن عباس وهو ضعيف فلا يحتج به. وأيضاً فإن قولهم: «مضت السنة» لا يعني أن السنة سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل قد تكون سنة الخلفاء الراشدين، وقد يكون المراد بالسنة الطريقة، فعن العرباض أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين عضوا عليها بالنواجذ» فسمى فعل الخلفاء الراشدين سنة مما يدل أن المراد منه الطريقة، وفي حديث حضين بن المنذر عن علي في جلد الوليد بن عقبة أنه قال: «جلد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة» فسمى فعل أبي بكر وفعل عمر سنة وسمى فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة، مما يدل على أنه أراد بذلك الطريقة، إذ قد روي عن علي نفسه رضي الله عنه أنه قال: «ما كنت لأقيم حداً على أحد فيموت واجد في نفسي منه شيئاً إلا صاحب

أحكام البينات · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أحكام البيناتص ٤٢