ولا تكسب مالك من ربا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” الربا سبعُونَ حُوباً . أيسرها أن ينكح الرجل أُمَّه “(1) والحوب هو الإثم ، والمراد أن أخفَّ تلك الدرجات أن يزني الرجل بأمِّه ـ عياذاً بالله ! ـ وما أحدٌ أكثر من ربا إلاَّ كان عاقبة أمره إلى قَلَّة ، وخاتمة حاله إلى خسارة . قال تعالى :﴿ يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ﴾(2)
فلا تكن محارباً لله تعالى فوق أرضه ، وتحت سمائه ، وفي ملكه ، وأنت عبدٌ من عبيده ، وتأكل من رزقه ، وتتقلَّب في نعمه . قال تعالى :﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ﴾(3)
فأحذر ـ أخي الكريم ـ من سُبل الحرام ، وتجنَّب الشبهات ، وأطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ، مبارك الخطوة ، طيِّب الجسد ، قد أعددت الجواب للسؤال العظيم يوم تقف وحيداً فريداً بين يدي الرَّب العظيم ، فتُسأل عن هذا المال :
هل أخذته من طريق حلال ؟ وأجملت في الطلب ؟
وهل حفظته حين أتاك في مكان مباح ؟
وهل أنفقته ـ يوم أنفقته ـ في طريق جائز ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة مِن عندِ ربِّه حتى يُسأل عن خمس : عن عُمره فيما أفناه ماله من أين اكتسبته؟ وفيما أنفقته ؟ (4)
احفظ الله في : لسانك .
فإنه صغير الجِرم عظيم الجُرم ، فقد أوكل الله بك ملائكة لا يفارقونك ، وشهوداً لا يُغادرونك ، يكتبون ما تقول ، ويستنسخون ما تفعل . قال تعالى :﴿ إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين والشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلاَّ لديه رقيب عتيد ﴾ (5)
(1) صحيح ابن ماجة (2/2712)(1844) عن أبي هريرة .
(2) البقرة : 276
(3) البقرة :278 ـ 279
(4) صحيح الترمذي (2/290)(1969) عن ابن مسعود .
(5) ق : 17 ـ 18